فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1074

وقد ذكر الشيخ رشيد أن بعض دعاة النصرانية (1) قد تعلق بهذه السورة السخيفة التي جاء بها مسيلمة فقال(وقد تعلق بها بعض دعاة النصرانية في رسالة له في الطعن على إعجاز القرآن ولكنه أوردها بألفاظ أخرى وزعم أنه فصيحة متناسبة المعنى ورأوا أن تلك السورة التي جاء بها مسيلمة تعارض القرآن وأنها مثل إعجاز القرآن وبلاغته ...

ولا شك أن هذا التغيير جاء من جاهل باللغة العربية الفصحى ولا سيما لغة ذلك العصر وهو مع ذلك سخيف العقل فمن سخف عقله إتيانه بلفظ الجواهر هنا وترتيب الأمر بالصلاة على إعطائها وفرض هذا وحيا لمسيلمة المدعي للنبوة مع أنه لا يوجد نقل بأن الله أعطاه جواهر ثم إنه لا مناسبة للأمر بالمجاهرة بالصلاة هنا وهي المشاركة في جهر الشيء أو الجهر بالقول وأما الفقرة الأخير فليست مما يقوله عربي قح لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى إذ لم يكن عند العرب أقوال للسحرة تعتمد أولا تعتمد إن صح أن يقال هذا وإنما السحرة أناس مفسدون محتالون فعالون لا قوالون) (2) .

ومع ذلك فإن هذه الجمل التي جاء بها مسيلمة ورددها أتباعه من المنصرين ليست فيها معارضة لما جاء في سورة الكوثر بل هي تقليد ونقل فهو ضرب من الاقتباس مع التصرف فلم يأت فيها بمعان جديدة أو أفكار جديدة بل هي مقتبسة من معاني سورة الكوثر مع تحريف لألفاظها وعباراتها فلا يصح أن يقال عن الشيء المقتبس أنه معارضة.

وقد أطنب الشيخ رشيد رحمه الله في بيان الإعجاز القرآني المشتملة عليه سورة الكوثر حيث بين أن لفظ الكوثر لا يوجد في اللغة ما يحاكيه أو يحل محله فيها إذ معناه الكثير البالغ منتهي حدود الكثرة في الخير حسيا كان أو معنويا.

أما موقعه في أول السورة وموقع كلمة الأبتر في آخرها اللذان اقتضتهما البلاغة وتأبى أن يحل غيرهما محلهما فهو أن رؤساء المشركين المستكبرين يحقرون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لفقره وضعف عصبيته ويتربصون به الموت أو غيره من الدوائر وكاتوا يقولون عند ما رأوا أبناءه

(1) لم يذكر الشيخ شيد اسمه.

(2) تفسير المنار 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت