وهذا الأمر مما اختص به القرآن الكريم حتى ممن لا يفهم معانيه ولا يعلم تفاسيره كما ذكر القاضي عياض أن نصرانيا مر بقارئ فوقف يبكي فقيل له: مِمَّ بكيت؟ قال: للشجا والنظم (1) .
وقد أشار الشيخ رشيد إلى أن بعض أعداء الإسلام المعاصرين قد أقروا بتأثيره في النفوس فيقول:
(وقد رأيت شيخنا الأستاذ الإمام مرة يقرأ في كتاب إفرنسي اللغة لحكيم من حكمائها فكان مما قرأه علي منه بالترجمة العربية رد المؤلف على من قال من دعاة النصرانية: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يأتِ بمثل آيات موسى وعيسى المسيح .. إن محمدًا كان يقرأ القرآن مولهًا مدلها صادعًا متصدعًا فيفعل في جذب القلوب إلى الإيمان به فوق ما كانت تفعل جميع آيات الأنبياء من قبله) (2) .
ثالثًا: إعجاز القرآن بأسلوبه ونظمه.
يقول الشيخ رشيد عن وجه إعجاز القرآن بأسلوبه ونظمه (إنه مشتمل على النظم الغريب والوزن العجيب والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من كلام العرب في مطالعه وفواصله ومقاطعه ورأوا أنه ليس من قبيل الشعر) (3) .
وقال: (إن مسألة النظم والأسلوب لإحدى الكبر وأعجب العجائب لمن فكر وأبصر وما هو بنظم واحد وأسلوب واحد وإنما هو مائة أو أكثر فالقرآن فيه مائة وأربع عشرة سورة متفاوتة في الطول والقصر من السبع الطوال التي تزيد عدد آياتها على المئين إلى الوسطى من المفصل إلى ما دونها من العشرات فالآحاد كالثلاث آيات فما فوقها وكل سورة منها تقرأ بالترتيل المعين على الفهم على اختلافها في فواصل الآيات وتفاوتها في الطول والقصر فمنها المؤلف من كلمة واحدة ومن كلمتين ومن ثلاث ومنها المؤلف من سطر أو سطرين أو بضعة
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1/ 272.
(2) مجلة المنار 27/ 674.
(3) مجلة المنار 1/ 164.