فهرس الكتاب
أسطر ومنها المتفق في أكثر الفواصل أو كلها ومنها المختلف في السورة الواحدة منها وهي على ما فيها متشابه وغير متشابه في النظم متشابهة كلها في مزج المعاني العالية بعضها ببعض من صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى وآياته في الأنفس والآفاق والحكم والمواعظ والأمثال وبيان البعث والمآل ودار الأبرار ودار الفجار والاعتبار بقصص الرسل والأقوام وأحكام العبادات والمعاملات والحلال والحرام) (1) .
والذي يريد أن يجد الفرق جليا بين القرآن وغيره فليسمع إلى (خطب المصاقع المفوهين من المتقدمين والمتأخرين بكل ما يستطيع من نغم وتحسين ثم ليتل عليك بعد ذلك بعض سور القرآن المختلفة النظم والأسلوب كسورة النجم سورة القمر وسورة الرحمن وسورة الواقعة وسورة الحديد - مثلا - ثم حكم ذوقك ووجدانك في الفرق بينها في أنفسها ثم في الفرق بين كل كنها وبين كلام البشر في كل أسلوب من أساليب بلغائهم وتأثير كل من الكلامين في نفسك بعد اختلاف وقعه في سمعك) (2) .
رابعًا: إعجاز القرآن ببلاغته:
بين الشيخ رشيد أن من وجو إعجاز القرآن الكريم أنه قد بلغ الغاية في البلاغة حتى إن فحول البلغاء في عصر التنزيل شهدوا له بذلك بل وفي كل عصر ولكن لا يقدر حق تلك البلاغة إلا من أوتي حظا وافرا منها يقول الشيخ رشيد: (فمعرفة مكانة القرآن من البلاغة لا يحكها من الجهة الفنية والذوقية إلا من أوتي حظا عظيما من مختار كلام البلغاء ... وقد شهد له أهل العلم والانصاف منهم بهذا الاعجاز في النظم والأسلوب والبلاغة يغوص تأثيرها في أعماق القلوب ولكنهم لم يفقهوا دلالة ذلك أنه من عند الله عز وجل) (3) .
(1) تفسير المنار 1/ 165.
(2) تفسير المنار 1/ 167.
(3) انظر تفسير المنار 1/ 170.