فهرس الكتاب
وقد نقل الشيخ رشيد كلاما للقاضي عياض (1) من كتابه الشفاء في إعجاز القرآن الكريم يندرج ضمن إعجاز القرآن من ناحية بلاغته وبيانه فقال في معرض تعداده لوجوه بلاغة القرآن الكريم:
(ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله وإنافة خطره، وهي على المكذبين به أعظم حتى كانوا يستثقلون سماعه ويزيدهم نفورًا.
ومنها تيسيره تعالى حفظه لمتعلميه وتقريبه على متحفظيه. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلْذِكْر} (2) وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منهم فكيف الجماعة على مرور السنين عليهم والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة
ومنها مشاكلة بعض أجزائه بعضًا وحسن ائتلاف أنواعه والتئام أقسامها. وحسن التخلص من قصة إلى أخرى والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه، وانقسام السورة الواحدة إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد وإثبات نبوة وتوحيد وتفريد وترغيب وترهيب إلى غير ذلك من فوائده دون خلل يتخلل فصوله. والكلام الفصيح إذا اعتوره مثل هذا ضعفت قوته. ولانت جزالته. وقل رونقه وتقلقلت ألفاظه) (3) .
وقد ذكر الشيخ رحمت الله الهندي بعض الأمور القيمة التي تدل على إعجاز القرآن الكريم من الناحية البلاغية ومن تلك الأمور ما يلي:
(1) هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عيان بن عمرو اليحصبي ولد سنة 476 هـ كان إماما في الحديث والتفسير والأصول والنحو والأدب عالما بمذهب الإمام مالك له عدة تصانيف منها الشفا بتعريف حقوق المصطفى ومشارق الأنوار وإكمال المعلم في شرح صحيح مسلم وغيرها توفي سنة 544هـ انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون 2/ 48.
(2) سورة القمر آية 17.
(3) مجلة المنار 6/ 250 قارن مع الشفا 1/ 389.