فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1074

أن يخرجوا معهم إلى المغنم، وقد صدق الله عز وجل فقالوا ذلك، وكانوا يريدون به ما أخبر تعالى أنهم يريدونه (1) .

فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يأذن لهم في ذلك، معاقبة لهم من جنس ذنبهم. فإن الله تعالى قد وعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم لا يشركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين، فلا يقع غير ذلك ولهذا قال: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} (2) .

3 -الإخبار عن قتال المسلمين مع أعدائهم:

أشار الشيخ رشيد إلى قوله تعالى: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (3) فقد ذكر الشيخ رشيد أن أن الله تعالى أنبأ في القرآن الكريم بأعمال الناس قبل وقوعها في الدنيا حيث أخير عن قتال المسلمين مع أعدائهم وأنهم سوف ينتصرون عليهم (4)

وقد وقع كما أخبر لأن المراد بقوم أولي بأس على أظهر الوجوه وأشهرها، بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب والداعي الصديق الأكبر رضي اللّه عنه (5) .

ورجح بعض أهل العلم المقصود بالآية هم فارس والروم (6) .

ولكن القول الأول هو الراجح والله أعلم ومما يدل على رجحانه هو أن أحكام أما فارس والروم لا يقاتلون حتى يسلموا بل إن بذلوا الجزية قبلت منهم (7) .

(1) مجلة المنار 12/ 781.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 13/ 102.

(3) سورة الفتح آية 16.

(4) مجلة المنار 12/ 781.

(5) إعجاز القرآن للباقلاني ص 781 وأحكام القرآن لابن العربي 4/ 135 واستخراج الجدال من القرآن الكريم لابن الحنبلي ص 109.

(6) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 6/ 77 وتيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ص 793.

(7) أحكام القرآن لابن العربي 4/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت