فهرس الكتاب
ومن المرجحات على أن المقصود بأولئك بنو حنيفة وأن الداعي هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وليس هو الرسول صلى الله عليه وسلم هو أن الله تعالى قال {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا} فَأَخْبَرَ أَنَّ أولئك المخلفين لن يَخْرُجُوا مَعَهُ أَبَدًا وَلن يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَدُوًّا وأما في هذه الآية فأخبر أن المخلفين سوف يخرجون معه وذلك في قتال بنو حنيفة (1) .
وعلى كل فإن المقصود الأهم هو إخبار القرآن الكريم بالغيب وبما سيحدث في المستقبل لهو دليل على إعجازه وصدقه وأنه من عند الله تعالى
4 -وعد المسلمين بتأدية عمرة القضاء
من الآيات الدالة على معجزة الإخبار بالمغيبات قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} (2) .
وهذا كله قد وقع كما أخبر فحصلت لهم الغنائم الكثيرة ودخلوا المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين
يقول الشيخ رشيد: (وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُرِىَ في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفوس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال:"بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا"قال: لا قال:"فإنك آتيه ومطوف به". وبهذا أجاب الصديق، رضي الله عنه، أيضا حَذْو القُذَّة بالقُذَّة) (3) ولهذا قال تعالى: لَقَدْ
(1) أحكام القرآن للجصاص 5/ 272.
(2) سورة الفتح آية 27.
(3) أخرجه البخاري برقم (2732) .