فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم بشاه مسمومة، فأكل منها. فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك. قال:"ما كان الله عزوجل ليسلطك على ذاك"قال: أو قال صلى الله عليه وسلم:"علىَّ"قال قالوا ألا نقتلها؟ قال: لا ففى قوله صلى الله عليه وسلم"ما كان الله ليسلطك على ذاك أو قال: علىَّ"فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم وهى من ضمن المعجزات التي بشر بها القرآن الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تحقق ذلك ففى سلامته من السم المهلك لغيره، وفى إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة، وكلام الشاة له أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتنى أنها مسمومة ) ) (1) .
وعن جابر بن عبدالله رضى الله عنه أن رجلًا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه: (( اقتل لكم محمدًا، فقالوا: كيف تقتله؟ قال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، وسيفه في حجره، فقال: يا محمد انظر إلى سيفك هذا قال: نعم، فأخذه واستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله، فقال: يا محمد أما تخافنى؟ قال: لا، وما أخاف منك؟ قال: أما تخافنى، وفى يدى السيف؟ قال: لا، يمنعنى الله منك، ثم أغمد السيف، ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) (2) .
فهذه الأخبار الكثيرة بالغيب دليل واضح على نبوة نبينا وكون القرآن من عند الله تعالى إذ لا يعلم الغيب غيره سبحانه ولا يمكن معارضتها بما يصح بالمصادفة أو القرائن أحيانا من أقوال الكهان والعرافين والمنجمين فإن كذب هؤلاء أكثر من صدقهم إن صح تسمية ما يتفق لهم صدقا منهم ولكن الناس لا يحصون عليهم أقوالهم ولا يبحثون عن حيلهم وتلبيساتهم فيها وإنما يذكرون بعض ذلك إذا اقتضته الحال) (3) .
(1) أخرجه البخاري برقم (617) ومسلم برقم (2190) .
(2) أخرجه البخاري برقم (2910) .
(3) انظر تفسير المنار1/ 170.