فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1074

سادسًا: إعجاز القرآن بسلامته من الاختلاف.

ذكر الشيخ رشيد رحمه الله أن من وجوه الا عجاز التي يشتمل عليها القرآن الكريم خلوه من التعارض فقال في معرض الحديث عن ذلك: (سلامته على طوله من التعارض والتناقض والاختلاف خلافا لجميع كلام البشر وهو المراد بقوله تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (1) وإننا نجد كبار العلماء في كل عصر يصنفون الكتاب فيسودون ثم يصححون ويبيضون ثم يطبعون وينشرون ثم يظهر لهم ولغيرهم كثير من التعارض ولاختلاف والأغلاط اللفظية والمعنوية ولا سيما إذا طال الزمان وهذا أمر مشهور في جميع الأمم.

وأما ماستخرجه غير المسلمين من الاختلافات والتناقض بين آي القرآن الكريم فهو في الواقع ليس اختلافا لذا يرى الناظر بعين البصيرة الذي ألقى عنه رداء التعصب المقيت أنه لا اختلاف بين آي القرآن الكريم وإنما القصور في أفهامهم لتلك المعاني العظيمة فالتناقض الحقيقي يكون بين أمرين متضادين وهذا مما لايوجد في القرآن الكريم بخلاف التوراة والإنجيل المحرفة التي لا يكاد يخلو عدد منه إلا وهو مشتمل على تناقض أو خطأ) (2) .

سابعا: إعجاز القرآن بسمو علومه وتشريعاته:

من ضمن الأمور التي تدل على إعجاز القرآن الكريم هو أن تشريعاته وتعاليمه في غاية العدل والحكمة وأنها صالحة لكل زمان ومكان حتى إن كثيرا من غير المسلمين شهدوا بذلك يقول الشيخ رشيد مبينا (إن القرآن الكريم مشتمل على العلوم الإلهية وأصول العقائد الدينية وأحكام العبادات وقوانين الفضائل والآداب وقواعد التشريع السياسي والمدني والاجتماعي الموافقة لكل زمان ومكان وبذلك يفضل كل ما سبقه من الكتب السماوية ومن الشرائع الوضعية ومن الآداب الفلسفية كما يشهد بذلك أهل العلم النصفون من جميع الأمم الشرقية

(1) سورة النساء آية 82.

(2) انظر تفسير المنار بتصرف1/ 171 انظر مبحث التحريف في التوراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت