فهرس الكتاب
والغربية من آمن منهم بكونه من عند الله تعالى أنزله على رسوله الأمي ومن لم يؤمن بذلك حتى كبراء السياسيين من خصوم الدول الإسلامية) (1) .
وقد أعجب بتعاليم القرآن كثير من المثقفين والأدباء الغربيين وقد ذكر الشيخ رشيد أحدهم وهو لورد كرومر الذي شهد بنجاح الإسلام الباهر في التشريع الديني يقول لورد كرومر: (ولا شك أن هذا الوجه من أظهر وجوه الاعجاز فإن علوم العقائد الإلهية والغيبية والآداب والتشريع الديني والمدني والسياسي هي أعلى العلوم وقلما ينبغ فيها من الذين ينقطعون لدراستها السنين الطوال إلا الأفراد القليلون فكيف يستطيع رجل أمي لم يقرأ ولم يكتب ولانشأ في بلد علم وتشريع أن يأتي بمثل ما في القرآن منها تحقيقا وكمالا ويؤيده بالحجج والرباهين بعد أن قضى ثلث عمره لا يعرف شيئا منها ولم ينطق بقاعدة ولا أصل من أصولها ولا حكم بفرع من فروعها إلا أن يكون ذلك وحيا من الله تعالى؟) (2) .
فالتشريعات القرآنية والتعاليم الإلهية فيه صالحة لكل زمان ومكان لا إفراط فيها ولا تفريط ويتجلى ذلك في معالجة القرآن الكريم لمختلف القضايا
وأو أن أذكر على سبيل الاستطراد بعض الأخطاء التي عالجها القرآن بالمقارنة مع معالجتها في الكتاب المقدس ليتضح لنا هذا الأمر بكل وضوح
فمن ذلك أنه قد جاء بالأمر بغض البصر عما حرم الله عز وجل في الإنجيل والقرآن
ولكن انظر إلى الفرق بين معالجة تلك المعصية في كل منهما فقد جاء في إنجيل متى (إذا زلت عينك اليمنى فاقتلعها) (3) وأما القرآن الكريم فلم يجعل علاج تلك المعصية اقتلاع العين بل جاء الأمر بعدم فعل تلك المعصية مع ذكر بعض المفاسد المترتبة على حدوثها لمزيد من الحث على اجتنابها كما في قوله تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ
(1) تفسير المنار 1/ 172.
(2) انظر تفسير المنار 1/ 172.