فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1074

خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (1) فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم أتباعه من المؤمنين بأن يغضوا أبصارهم وناداهم بالاسم المحبب إلى قلوبهم وهو وصفهم بالمؤمنين ثم بين العلة في ذلك النهي وهو أنه أطهر لقلوبهم وأبدانهم وهذا الأسلوب موافق لطبائع الأنفس البشرية (2) .

ونضرب مثالا آخر وهو ما يتعلق بالمرأة المطلقة فمن تعاليم العهد الجديد المقدس لدى النصارى أن المرأة المطلقة لا تتزوج بل تلبث غير متزوجة يقول بولس (وأما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب ألا تفارق المرأة ربها وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها ولا يترك الرجل امرأته) (3) .

وقد نص متى في إنجيله على أن (من يتزوج مطلقة فإنه يزني) (4) .

ولما رأى النصارى أن جعل المرأة المطلقة أيما طيلة حياتها كان من الصعوبة بمكان حددت الكنيسة على المرأة المطلقة أن تظل خمس سنوات بدون زاوج ثم لما كثرت الآثام وضجر الناس من ذلك وشكوا منه خفضت الكنيسة الكاثوليكية خمس سنوات إلى ثلاث سنوات لذا هرع كثير من اللواتي طلقن وتعذبن بهذا الحرمان الجائر إلى الإسلام راغبات في التمتع بسماحة تشريعه (5) كما في قول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَء} (6) ولم يحصل في تاريخ الإسلام أن غير ذلك الحكم الوارد في القرآن الكريم على المطلقات ولا غيره من الأحكام ففي ذلك دليل باهر على إعجاز القرآن وسمو تعاليمه وتشريعاته وأنه من عند الله تعالى لا من عقول البشر ولو كان من عقول البشر لتغير ذلك الحكم الذي نزل القرآن به قبل أكثر من أربعة عشر قرنا كما هو ديدن النصارى.

(1) سورة النور آية 30.

(2) مجلة المنار13/ 771.

(3) في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ص 7.

(5) انظر الرد الجميل على المشككين في الإسلام من القرآن والتوراة والإنجيل والعلم لعبد المجيد صبح ص94.

(6) سورة البقرة آية228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت