فهرس الكتاب
ثامنا: إعجاز القرآن بعجز الزمان عن إبطال شيء منه
ذكر الشيخ رشيد أن من الأمور المعجزة التي انطوى عليها كتاب الله تعالى أنه أخبر عن كثير من الأمور في شتى العلوم كخلق الإنسان وخلق السموات والأرض وكذلك جريان الشمس والقمر ومواقع النجوم والسحب والماء من بحار وأنها وعيون وينابيع غير ذلك من الأمور التي ذكرها وفيه تفصيل لكثير من أخبار الأمم وقد حفظ ذلك كله فيه بكلمه وحروفه منذ مئات القرون ولم يحصل أن تنقض بناء آية من آياته أو تبطل حكما من أحكامه أو تكذب خبرا من أخباره رغم التقدم في جميع الفنون والعلوم وهو الذي جعل فلسفة اليونان دكا ونسخ جميع شرائع الأمم السابقة نسخا والفرق بين هذا النوع من الإعجاز وبين الذي قبله ببيان الإعجاز بسلامته من الاختلاف أن هذا في الحاضر والمستقبل وذاك في الماضي (1) .
تاسعًا - إعجاز القرآن بتحقيق مسائل كانت مجهولة للبشر
وهذا النوع من الإعجاز يطلق عليه الإعجاز العلمي (2) وقد اهتم الشيخ رشيد ببيانه ومثل لذلك بعدة آيات من القرآن الكريم كل آية منها مشتملة على إعجاز علمي وبين أن المقصود بهذا النوع من الإعجاز هو أن القرآن الكريم قد اشتمل على كثير من المسائل العلمية والتاريخية التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ثم عرفت بعد ذلك حينما اكتشفت بقدرة الله تعالى بعض أسرار الكون للباحثين والمهتمين بطبيعة الكون وتاريخ البشر وسنن الله في الخلق وقد بين الشيخ رشيد أن هذه المرتبة فوق ما ذكر في الوجه الثامن من عدم نقض تقدم العلوم لشيء مما فيه (3) وذلك لأن هذا النوع يحكي عن أمور كانت مجهولة لبني البشر ولم يكتشفها الإنسان إلا بعد مئات السنين من نزول القرآن الكريم فجائت مصدقة له وأما الأمر الثامن فهو يتحدث عن أمور كانوا يعلمونها وتحدث عنها القرآن في حاضرها ومستقبلها ولم يحدث أن تغيرت أو تبدلت عما ذكره القرآن الكريم.
(1) انظر تفسير المنار 1/ 173.
(2) انظر: من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم لزغلول النجار الجزء الأول ص 28.
(3) تفسير المنار 1/ 175.