فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1074

ثم شرع رشيد رضا في بيان الاعجاز العلمي لبعض الآيات وذكر منها ما يلي:

1.قول الله تعالى {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} (1) ذكر الشيخ رشيد رضا أن أهل التفسير كانوا يقولون في تفسير الآية قبل تقدم العلم الحديث (إنه تشبيه لتأثير الرياح الباردة في السحاب بما يكون سببا لنزول المطر بتلقيح ذكور الحيوان لإناثه(2) ولما اهتدى علماء أوربة إلى هذا زعموا إنه مما لم يسبقوا إليه من العلم صرح بعض المطلعين على القرآن منهم بسبق العرب إليه قال مستر أجنيري (3) المستشرق الذي كان أستاذا للغة العربية في مدرسة اكسفورد (4) في القرن الماضي: إن أصحاب الإبل قد عرفوا أن الريح تلقح الأشجار والثمار قبل أن يعلمها أهل أوربة بثلاثة عشر قرنا) (5) .

ثم قال (نعم إن اهل النخيل من العرب كانوا يعرفون التلقيح إذ كانوا ينقلون بأيديهم اللقاح من طلع ذكور النخل إلى إناثها ولكنهم لم يكونوا يعرفون أن الرياح تفعل ذلك) (6)

فالقرآن الكريم قد جاء بهذا الاكتشاف العلمي الحديث منذ مئات السنين وإذا قارنا ماجاء به القرآن نجد أنه متطابق تمام التطابق مع هذا الاكتشاف الحديث فبعد التقدم العلمي الهائل (أصبح من المقرر عند علماء النبات أن التلقيح عملية أساسية للإخصاب وتكوين

(1) سورة الحجر آية 22.

(2) كلام الشيخ رحمه الله ليس على إطلاقه لأن جملة من أهل التفسير أشاروا إلى المعنى العلمي الصحيح في معنى التلقيح بل صرحوا به يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية (أي تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها وأكمامها) تفسير القرآن العظيم لابن كثر 8/ 251 وقد أشار إلى ذلك الثعالبي في تفسيره الجواهر الحسان في تفسير القرآن 3/ 397 وكذلك البغوي في معالم التنزيل 3/ 375.

(3) لم أعثر على ترجمته.

(4) وهي إحدى المدن البريطانية تبعد عن لندن 90كم2 وبها أعرق جامعة في العالم يعود تاريخها إلى 800م. انظر: منتدى العرب المسافرون على الشبكة العنكبوتية.

(5) تفسير المنار 1/ 175.

(6) نفس المرجع والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت