فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1074

4 -ومن الآيات المعجزة التي ذكرها الشيخ رشيد قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} (1) يقول الشيخ رشيد: (ن هذه الآية هي أكبر مثال للعجب بهذا التعبير"موزون"فإن علماء الكون الأخصائيين في علوم الكيمياء والنبات قد أثبتوا أن العناصر التي يتكون منها النبات مؤلفة من مقادير معينة في كل نوع من أنواعه بدقة غريبة لا يمكن ضبطها إلا بأدق الموازين المقدرة ... وكذلك نسبة بعضها إلى بعض في كل نبات أعني أن هذا التعبير بلفظ"كل"المضاف على لفظ"شيء"الذي هو أعم الألفاظ العربية الموصوف بالموزون - تحقيق لمسائل علمية فنية لم يكن شيء منها يخطر ببال بشر قبل هذا العصر ولا يمكن بيان معناه بالتفصيل إلا بتصنيف كتاب مستقل) (2) .

5 -ومنه أيضا قوله تعالى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} إلى قوله {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (3) .

يقول الشيخ رشيد عما ذكر في هذه الآية من جريان الشمس (فهو موافق لما ثبت في الهيئة الفلكية مخالفا لما كان يقوله المتقدمون) (4) .

وذلك أن العلوم الفلكية الحديثة أثبتت أن الشمس في جريان مستمر وأصبحت لدى علماء الطبيعة أمرا حقيقيا لا غبار عليه منذ منتصف القرن التاسع عشر بعد أن كتشف العالم الإنكليزي"ريتشارد كارينغتون" ( Richard Carrington) أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يومًا وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية فقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} .

يشير إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي

(1) سورة الحجر آية 18.

(2) مجلة المنار 29/ 277.

(3) سورة يس آية 37.

(4) تفسير المنار 1/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت