فهرس الكتاب
3 -أنه استبدل الأكوان بالعالمين وليس في هذا اختصار وإنما فيه استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير وأولى فإن الأكوان جمع كون وهو في الأصل مصدر لا يجمع وله معان لا يصح إضافة اسم الرب إليها منها الحدث والصيرورة والكفالة ويطلقه عرب الجزيرة على الحرب لعلهم لا يستعملونه في غيرها وأما العالمون فجمع عالم وفي اشتقاقه التذكير بكونه علامة ودليلا على وجود خالقه وفي جمعه جمع العقلاء تذكير بما في كلمة الرب من تربيته جل جلاله وعم نواله للأحياء ولا سيما الناس وكونهم يشكرونه عليها بقدر استعمال عقولهم.
4 -أنه استبدل"كلمة"الديان بكلمة"يوم الدين"وهي لا تقوم مقامها ولا تفيد ما فيها من المعاني المطلوبة لذاتها فإن للديان في اللغة معاني منها القاضي والحاسب أو المحاسب والقاهر (1) وغاية ما يفيده وصف الرب بأنه حاكم يدين عباده ويجزيهم وأما يوم الدين فإنه اسم ليوم معين موصوف في كتاب الله بأوصاف عظيمة هائلة يحاسب الله فيه الخلائق ويحكم بينهم ويجزيهم والإيمان بهذا اليوم ركن من أركان الدين وإضافة ملك ومالك إليه تفيد أن الأمر كله في ذلك اليوم له وحده فلا يملك أحد لأحد فيه شيئا.
5 -6 - أنه اختصر قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (2) بقوله هو: لك العبادة وبك المستعان وهو أغرب ما جاء به وسماه إيجازا فإنه استبدل أربعا بأربع ولكنها أطول منها بزيادة حرف وتنقص عنها في المعنى فأين الإيجاز؟.
إنه مفقود لفظا ومعنى إذا أراد بقوله: لك العبادة: أنها كلها له تعالى في الواقع ونفس الأمر فالجملة غير صحيحة لأن الذين لا يعبدونه وحده هم الأكثرون من البشر ومنهم
(1) انظر: لسان العرب 3/ 1467.
(2) سورة الفاتحة آية 4.