فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1074

يقول (وما أحسن قول بعضهم أنه لو قال:"الحمد للرحمن، رب الأكوان، الملك الديان، لك العبادة وبك المستعان، اهدنا صراط الإيمان"لأوجز وجمع كل المعاني وتخلص من ضعف التأليف والحشو والخروج عن الرديء كما بين الرحيم ونستعين) (1) .

وقد بين الشيخ رشيد أن صاحب هذه المقولة الفاجرة جاهل بمعاني اللغة العربية فضلا عن أسرار البلاغة المشتملة عليها فقال: (إنه خير لهذا المتعصب المأجور لإضلال عوام المسلمين ... أن يختصر لمستأجريه آلهتهم وكتبهم التي صدت جميع مستقلي الفكر من أقوامهم وشعوبهم عن ديتهم بل صدت بعضهم عن كل دين فإن اختصار الدراري السبع في السماء أهون من اختصار آيات الفاتحة السبع في الأرض وحسب العالم من فضيحته إيراد سخافته هذه وتشهيريه بها لو كان حيا يمشي بين الناس وأما العامي الجاهل الذي قد يغتر بقول كل قائل ... فربما يحتاج إلاى التنبيه لبعض فضائح هذا الاختصار وإن كانت لا تخفى على أولي الأبصار) (2) .

وقد بين الشيخ رشيد عوار هذا الاختصار من ثمانية أوجه فقال:

(1 - إن أول شيء اختصره هذا الجاهل المتعصب وجعل ذكره مطعنا في فاتحة القرآن اسم الجلالة الأعظم"الله"الذي لا يغني عنه سرد جميع أسماء الله الحسنى فإنه هو اسم الذات الملاحظة معه اتصاف تلك الذات بجميع صفات الكمال إجمالا.

2 -إنه اختصر اسم الرحيم وقد بينا فائدته (3) وأن اسم الرحمن لا يغني عنه وأنى لمثله أن يعلمه؟.

(1) تفسير المنار1/ 69.

(2) تفسير المنار 1/ 69.

(3) ذكر الشيخ رشيد رحمه الله عدة معانٍ للفظ الرحمن والرحيم منها: أن الرحمن هو المنعم بجلائل النعم والرحيم المنعم بدقائقها وذكر أن الرحمن هو المنعم بنعم عامة تشمل المؤمنين والكافرين والرحيم المنعم بنعم خاصة للمؤمنين ثم نقل قول ابن القيم رحمه الله واستحسنه وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة بذاته والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكأن الأول للوصف والثاني للفعل. انظر: تفسير المنار 1/ 44 وبدائع الفوائد لابن القيم ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت