مضاد لها كالجنس المذكر بدل المؤنث والعدد المفرد بدل الجمع والجمع بدل المثنى والرفع مكان الجر والنصب في الاسم والجزم في الفعل وزيادة الحروف عوض الحركات ... لأنه لم يرد روح القدس أن نقيد اتساع الكلمة الإلهية بالحدود المضيقة التي حددتها الفرائض النحوية فقدم لنا الأسرار السماوية بغير فصاحة وبلاغة") هذا هو نص كلامهم في عدم اشتمال تلك الترجمة على الفصاحة والبلاغة وتمت إحالة ذلك كعادتهم في كل ما هو مشين إلى الروح القدس (1) ."
الوجه الرابع: وهو ضرب بعض الأمثلة التي تبين ما سبق.
فهناك كثير من الأمور التي تدل على الفرق الشاسع بين ما ورد في القرآن الكريم وما بين ما ورد في التوراة والإنجيل من عدم التعارض والتناقض وغيرها - مما تقدم - ولكننا الآن نريد أن نقول إن القرآن الكريم جاءت ألفاظه في غاية النزاهة والطهر والترفع عن ذكر الدنايا حتى إنه يكني في بعض الأمور المباحة كالجماع على سبيل المثال فإنها لم ترد في القرآن ولو مرة واحدة كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (2) فعبر هنا عن جماع الزوجة بالملامسة (3) .
فأين هذا مما هو مسطر في نصوص الكتاب المقدس من وصف صريح للزنا كما في هذه النصوص (ليقبلني بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر) (4) (حبيبي لي بين ثدياي يبيت) (5) (وها أنت جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك شعرك كقطيع معز رابض) (6) (وقامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد قلت إني أصعد إلى النخلة وأمسك
(1) إظهار الحق 3/ 832.
(2) سورة النساء آية 43.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 72.
(4) نشيد الأنشاد 1/ 2.
(5) نشيد الأنشاد1/ 13.
(6) نشيد الأنشاد4/ 1.