فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1074

وهذا هو ماأشار إليه الشيخ رشيد في رده على هذه الدعوى فقال: (نعم، إن نسيان التبليغ غير جائز على الأنبياء عليهم السلام، ولكن مثل هذا النسيان الذي يعرض أحيانًا لما هو محفوظ ومقرر لا يخل بالتبليغ) .

وقد رأى الشيخ رشيد أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الآيات قد يكون لحكمة من الحكم كأن يكون (عمدًا للاختصار، أو لاختبار حفظ السامعين، أو نسيانًا لمثل هذه الحكمة، أو لما يعرض للبشر عادة، فأي حرج في ذلك وتلك الآيات قد بُلِّغت وحُفظت في الصدور والسطور؟ وأي دليل في ذلك على ترك شيء من القرآن الذي بلغه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحفظه عنه الجماهير في الصدور والمصاحف؟) (1) .

الدليل الثاني: قول الدكتور منجانا: (إن الصحابة حذفوا من القرآن كل ما رأوا المصلحة في حذفه) وعزا هذا إلى مقدمة الشاطبية (2) .

الرد عليه:

وقد رد عليه الشيخ رشيد بقوله: (والشاطبية قصيدة في القراءات ليس فيها شيء من هذا البهتان(3) ومَن علم أن أفسق المسلمين لا يتجرأ على حذف حرف من القرآن لاعتقاده أن متعمد ذلك يخرج من الدين، ويعد من شرار الكافرين - يتيسر له أن يعرف مكان هذه

(1) مجلة المنار 6/ 219

(2) مجلة المنار 6/ 219

(3) الشاطبية نظم في القراءات للشيخ الامام أبو القاسم القاسم بن فيره (بن خلف بن أحمد الرعيني، الاندلسي، وهي في ضبط القراءات التي التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ومنها قوله في أوائلها جَزَى اللهُ بِالْخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً ... لَنَا نَقَلُوا القُرْآنَ عَذْبًا وَسَلْسَلاَ انظر: إبراز المعاني من حرز الأماني لعبدالرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت