فهرس الكتاب
وقد أورد الشيخ رشيد فيه بعض الأدلة التي استدل بها الطاعنون من النصارى على زعمهم بوجود النقص في القرآن الكريم ببعض الأمور التي هي بزعمهم تدل على وجود النقص في القرآن الكريم وهي كما يلي:
الدليل الأول: حديث: (( رحم الله فلانًا؛ لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتهن ) )ويُروى (أُنسِيتهن) (1) .
الرد عليه:
نقول في الجواب: (إن النسيان الذي يقع من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الآيات يكون على قِسْمَيْنِ: أَحَدهمَا: النسيان المعتاد من البشر وَذَلِكَ قَائِم بِالطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّة، وَعَلَيْهِ يَدُلّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي السَّهْو:(( إِنَّمَا أَنَا بِشْر مِثْلكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ) ) (2) .
وَالثَّانِي: أَنْ يَرْفَعهُ اللَّه عَنْ قَلْبه عَلَى إِرَادَة نَسْخِ تِلَاوَته، وَهُوَ الْمُشَار إِلَيْهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى: {سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه} (3) وهو دَاخِل فِي قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا} (4) .
وأما الْقِسْم الْأَوَّل فهو عَارِض يعرض للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يزول سريعا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (5) .
ولكن هذا لا يحدث من النبي صلى الله عليه وسلم إلا بشرطين:
أَحَدهمَا: أَنَّهُ بَعْدَمَا يَقَع مِنْهُ تَبْلِيغه.
وَالثاني: أَنَّهُ لَا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكره إما بنفسه وإما بغيره (6) .
(1) أخرجه البخاري برقم (2655) ومسلم برقم (788) .
(2) أخرجه البخاري برقم (401) ومسلم برقم (572) .
(3) سورة الأعلى آية 6.
(4) سورة البقرة آية 106.
(5) سورة الحجر آية 9.
(6) انظر فتح الباري.