فهرس الكتاب
ومما يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا أن دعاء القنوت ليس من القرآن ماروي عن أبي هريرة (1) وعائشة (2) والحسن (3) وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وكذلك ما روي من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقنت بهذا الدعاء بعد الركوع (4) كل ذلك يشير إلى أنهم فهموا أن هذا الدعاء ليس من القرآن بل هو من الأدعية المأثورة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فدل على أن أبي بن كعب رضي الله عنه حسب أن هذا الدعاء من القرآن ولا شك أن ما ما عليه جمهور الصحابة أولى بالاعتبار.
وقد شكك بعض العلماء في هذه الزيادة المنسوبة إلى أبي رضي الله عنه يقول الباقلاني (5) في معرض ذكره لما نسب إلى أبي (قيل: هذا من تخليط الملحدين، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم ما هو من القرآن ولا يجوز أن يخفى عليهم القرآن من غيره وعدد السور عندهم محفوظ مظبوط وقد يجوز أن يكون شذ عن مصحفه، لا لانه نفاه من القرآن، بل عول على حفظ الكل إياه على أن الذى يروونه خبر واحد، لا يسكن إليه في مثل هذا، ولا يعمل عليه) (6) .
والذي يظهر أن هذا القول قول له اعتبار كبير ولعله هو الأقرب إلى الصواب وذلك لما ذكره من العلل ولكننا نقول مع ذلك: إن الصحابة رضي الله عنهم يجوز أن يشتبه على أحدهم أمر من الأمور وآحادهم ليسوا معصومين من الغلط يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(5) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ولد سنة 338هـ من علماء أهل الكلام له عدة مؤلفات منها إعجاز القرآن توفي سنة 403هـ. انظر: وفيات الأعيان 4/ 269.
(6) إعجاز القرآن للباقلاني ص 292.