فهرس الكتاب
الله وقلت ما لم يقل، وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له؟ وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْء} (1 ) ) (2) .
الأمر الثاني: التفسير الصحيح للفظ"الأمنية"في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (3) .
بين الشيخ رشيد رحمه الله المعنى الصحيح لمعنى الأمنية مبينا خطأ من اعتمد على الروايات الضعيفة في تفسيره للآية فيقول: (مع ذلك لم يعدم الباطل فيه أعوانًا يعملون على هدمه وتوهين ركنه، أولئك عشاق الروايات وعبدة النقل، نظروا نظرة في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِي} وفيما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن تمنى بمعنى قرأ والأمنية القراءة؛ فعمي عليهم وجه التأويل الحق على فرض صحة الرواية عن ابن عباس(4) ، فذهبوا يطلبون ما به يصح التأويل في زعمهم) (5) .
بيان خطأ تفسير الأمنية بالقراءة وبين المعنى الصحيح للفظ الأمنية كما يلي:
أ - بين الشيخ رشيد أن الأمنية بمعنى القراءة غير يستقيم على رأي من ذهب إلى ذلك حيث تأباه اللغة العربية وهو لا يدل على ذلك من قريب أو بعيد
فإن التمني في اللغة له عدة معان كالسؤال وحديث النفس وتشهى حصول أمر محبوب ومرغوب فيه وأشهرها هو المعنى الأخير (6) .
(1) سورة النساء آية 113.
(2) مجلة المنار 4/ 89.
(3) سورة الحج آية 52.
(4) وهي لم تصح كما سبق أن تبين لنا في دراسة أسانيد القصة.
(5) مجلة المنار 4/ 84.
(6) لسان العرب 6/ 4284.