فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1074

وصناديد المشركين، ممن يخفى عليه ذلك، وهذا لا يخفى على أدنى متأمل، فكيف بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه؟) (1) .

الوجه الرابع: أنه لو حدث ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم لوقعت فتنة عظيمة ولتواتر نقل أحداثها بين المسلمين بوجه عام وبين المنافقين وأعداء الدعوة الإسلامية بوجه خاص يقول الشيخ رحمه الله (أنه علم من عادة المنافقين، ومعاندة المشركين، وضَعَفَة القلوب والجهلة من المسلمين، نفورهم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وسلم لأقل فتنة، وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة، وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل، ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة، كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء، قال: ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت، ولا تشغيب للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت، وما ورد عن معاند فيها كلمة، ولا عن مسلم بسببها بنت شفة، فدل على بطلها واجتثاث أصلها، ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس والجن هذا الحديث على بعض مغفلي المحدثين، ليلبس به على ضعفاء المسلمين) (2) .

الوجه الخامس: أن القول بذلك ينافي قول الله تعالى {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (3) .

يقول الشيخ رشيد (وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي رووه؛ لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، ولولا أن ثبته لكاد يركن إليهم شيئًا قليلًا، فمضمون هذا ومفهومه أن الله عصمه من أن يفتري وثبته حتى لم يركن إليه قليلًا فكيف كثيرًا، وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه صلى الله عليه وسلم قال: افتريت على

(1) مجلة المنار 4/ 88.

(2) مجلة المنار 4/ 88.

(3) سورة الإسراء آية 73 و74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت