فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1074

إن العصمة من العقائد التي يطلب فيها اليقين، فالحديث الذي يفيد خرمها ونقضها لا يقبل على أي وجه جاء، وقد عدَّ الأصوليون الخبر الذي يكون على تلك الصفة من الأخبار التي يجب القطع بكذبها، هذا لو فرض اتصال الحديث فما ظنك بالمراسيل؟

وإنما الخلاف في الاحتجاج بالمرسل وعدم الاحتجاج به فيما هو من قبيل الأعمال وفروع الأحكام، لا في أصول العقائد ومعاقد الإيمان بالرسل وما جاؤوا به فهي هفوة من ابن حجر يغفر الله له) (1) .

فقاعدة"الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دلت على أن موضوع الروايات له أصل"ليست على عمومها، ففي باب العقائد لا يقبل إلا النص الصحيح المقطوع بصحته، وفى غير أبواب العقائد من الأحكام الفرعية، فإن هذه القاعدة مقيدة، كما قال المحدثون. بالضعف الذى يزيله ما يجبره، وذلك إذا كان الضعف ناشئًا عن ضعف حفظ الراوى، أما الضعف الذى لا يزول لقوته، وتقاعد الجابر عن جبره ومقاومته فلا وزن له، ولو جاء من سبعين طريقًا متباينة المخارج، وذلك كالضعف الذى ينشأ من كون الراوى متهمًا بالكذب (2) - كما في بعض روايات أقصوصة الغرانيق.

الوجه الثالث: أنه يستحيل إلقاء الشيطان في روع النبي صلى الله عليه وسلم كلمات شركية وكفرية وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم يعرف أساليب القرآن معرفة لا تسمو عليها معرفة أحد، لأنه القيم على تمييز أسلوبه وروعة بيانه فيستحيل أن يلقيه لشيطان في روعه ليصدح به على مسمع جموع المسلمين والمشركين، ثم لا يتنبه لهذا الكلام الركيك.

يقول الشيخ رشيد في بيان هذا الوجه (وهو استحالة هذه القصة نظرًا وعرفًا؛ وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ومن بحضرته من المسلمين،

(1) مجلة المنار4/ 90.

(2) انظر: فتح المغيث للسخاوي 1/ 311 - 314 والتبصرة والتذكرة للعراقي 1/ 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت