فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1074

وممن أنكرها من العلماء ابن حزم (1) فيقول (وأما الحديث الذى فيه"وإنهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى"فكذب بحت موضوع، لأنه لم يصح قط من طريق النقل، فلا معنى للاشتغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد) (2) .

ويقول ابن كثير عن طرق هذه القصة (ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح) (3) .

فأكثر الأئمة من أهل الحديث والتفسير على أن أسانيد هذه القصة غير صحيحة إلا ابن حجر (4) رحمه الله فإنه مال إلى تصحيحها حيث يقول:

(وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهى مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض، وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر، وهو قوله:"ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى"فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم، أن يزيد في القرآن عمدًا ما ليس منه، وكذا سهوًا، إذا كان مغايرًا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته) (5) .

وقد رد الشيخ رشيد على ابن حجر فيما ذهب إليه فقال (أما ما ذكره ابن حجر من أن القصة رُويت مرسلة من ثلاث طرق على شرط الصحيح، وأنه يحتج بها ... فقد ذهب عليه

(1) ابن حزم: هو أبو محمد علي بن أ؛ مد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري عالم الأندلس ولد سنة 384هـ كانت فيه حدة على المخالفين له عدة مؤلفات منها الفصل في الملل والنحل والمحلى والناسخ والمنسزخ وغيرها. انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 227.

(2) الفصل في الملل والنحل 4/ 48.

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 83.

(4) ابن حجر: هوأحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ولد سنة 773هـ من أئمة العلم في الحديث والتاريخ له كثير من التصانيف منها: فتح الباري ولسان الميزان وغيرها توفي سنة 852هـ انظر: البدر الطالع 1/ 61.

(5) فتح الباري لابن حجر 13/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت