يقول الشيخ رشيد: (غير أن الإلقاء لا يكون على المعنى الذي ذكروه، بل المعنى المفهوم منقولك:"ألقيت في حديث فلان"إذا أدخلت فيه ما ربما يحتمله لفظه، ولا يكون قد أراده أو نسبت إليه ما لم يقله تعللًا بأن ذلك الحديث يؤدي إليه، ونسبة الإلقاء إلى الشيطان؛ لأنه مثير الشبهات بوساوسه، مفسد القلوب بدسائسه، وكل ما يصدر من أهل الضلال يصح أن ينسب إليه ويكون المعنى: وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا حدَّث قومه عن ربه، أو تلا وحيًا أُنزل إليه فيه هدًى لهم قام في وجهه مشاغبون يحوِّلون ما يتلوه عليهم عن المراد منه، ويقولون عليه ما لم يقله، وينشرون ذلك بين الناس؛ ليبعدوهم عنه، ويعدلوا بهم عن سبيله، ثم يحق الله الحق ويبطل الباطل، ولا يزال الأنبياء يصبرون على ما كُذِّبوا وأوذوا ويجاهدون في الحق) (1) .
فتبين أن معنى الأمنية بمعنى التمني أي يتمنى النبي المرسل إلى قومه أن يؤمن قومه ويتبعوا سبيل الرشاد فيلقي الشيطان في أمنيته وإلقاء الشيطان يكون بأحد أمرين وهما:
1 -أن تكون بمعنى التمني أي يتمنى النبي المرسل إلى قومه أن يؤمنوا فيلقي الشيطان في قلوب أتباعه من العناد ما يصدهم عن اتباعه
2 -أو أن يلقي أحد أعدائه الكفرة من الكلام ما يصد به عن اتباع ذلك النبي ونسب الإلقاء هنا إلى الشيطان لأنه هو السبب في ذلك.
وبالإضافة إلا ما تقدم فإن هناك بعض القرائن التي تدل على فساد هذه القصة ومنها ما يلي:
1 -أن هذه القصة مخالفة لحقائق التاريخ إذ أن سورة النجم تحمل الحديث عن المعراج، وكان المعراج بعد السنة العاشرة من البعثة باتفاق أما قصة الغرانيق هذه فإن رواياتها تبين أنها كانت في السنة الخامسة للبعثة، إبان الهجرة الأولى للحبشة، في رمضان منها؛ وهذا مما يؤكد
(1) مجلة المنار 4/ 92.