والثاني: أن المراد به نسخ حكم الآية وهو عام يشمل نسخ الحكم وحده ونسخه مع التلاوة وذكر أنه قول الجمهور ورجحه (1) .
والواقع أنه لا مشاحاة بين القولين كما يقول ابن جرير رحمه الله
(وأصل النسخ"من نسخ الكتاب وهو نقله من نسخة إلى أخرى غيرها. فكذلك معنى"نسخ"الحكم إلى غيره، إنما هو تحويله ونقل عبارته عنه إلى غيرها فإذا كان ذلك معنى نسخ الآية فسواء إذا نسخ حكمها فغير وبدل فرضها ونقل فرض العباد عن اللازم كان لهم بها أَأُقر خطها فترك، أو محي أثرها، فعفِّي ونسي إذ هي حينئذ في كلتا حالتيها منسوخة) (2) ."
والنسخ عند الأصوليين له عدة تعاريف أشملها قولهم هو: (رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر) (3) .
ويتضح أن تعريف الأصوليين للنسخ يندرج ضمن المعنى الثاني من معان النسخ عند المفسرين وهو نسخ الأحكام
الحكمة من النسخ:
بين الشيخ رشيد أن النسخ في آيات القرآن الكريم هو من دلائل حكمة التشريع الإلهي وتدرج في التشريع الرباني فيقول: (إنما الأحكام تختلف في الزمان والمكان والأحوال فإذا شرع حكم في وقت لشدة الحاجة إليه ثم زالت الحاجة في وقت آخر فمن الحكمة أن ينسخ الحكم ويبدل بما يوافق الوقت الآخر فيكون خيرا من الأول أو مثله في فائدته من حيث قيام المصلحة به) (4) .
(1) تفسير المنار 1/ 337.
(2) جامع البيان للطبري 2/ 472.
(3) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب 4/ 26.
(4) تفسير المنار 1/ 337.