الناموس أو اللأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السموات والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل (1 ) ) (2) .
ولكن النصارى هم أول من كذبوا أنفسهم حيث إن دينهم قد أقر بنسخ بعض من الشرائع الموسوية من جهة وبسنخ بعض الشرائع التي جاء بها المسيح أو أقرها من جهة أخرى (3) ويكون الناسخ هنا هم النصارى بعد المسيح - لا سيما بولس -
فمن أمثلة الأول: ما أشار إليه الشيخ رشيد رضا من أنه يجوز في الشريعة الموسوية أن يطلق الرجل امرأته بكل علة وأن يتزوج رجل آخر بتلك المطلقة بعد ما خرجت من بيت الأول كما هو مصرح به (4) ولا يجوز الطلاق في الشريعة العيسوية إلا بعلة الزنا، وهكذا لا يجوز لرجل آخر نكاح المطلقة، بل هو بمنزلة الزنا (5) ولما اعترض الفريسيون على عيسى عليه السلام في هذه المسألة قال في جوابهم إن موسى ما جَوَّز لكم طلاق نسائكم إلا لقساوة قلوبكم وأما من قبل فإنه لم يكن كذلك، وأنا أقول لكم إن كل من طلق زوجته لغير علة الزنا وتزوّج بأخرى فقد زنى ومن يتزوج بتلك المطلقة يزني" (6) فعلم من جوابه أنه ثبت النسخ في هذا الحكم مرتين مرة في الشريعة الموسوية ومرة في شريعته وأن الحكم ينزل موافقًا لحال المكلفين بل إن قديسهم بولس أقر بالنسخ وذلك أنه ورد في التوراة ما نصه."
(ها ستأتي أيام - يقول الرب - وأعاهد بيت إسرائيل وبيت يهودا عهدًا جديدًا ليس مثل العهد الذي عاهدت آباءهم في اليوم الذي أخذت بأيديهم لأخرجهم من أرض مصر
(1) متى 5/ 17 - 19.
(2) انظر القرآن ونقض مطاعن الرهبان ص 613.
(3) انظر مبحث موقف النصارى من التوراة ص.
(4) تثنية 24/ 1 - 4.
(5) متى 15/ 31 - 32.
(6) متى 5/ 31 - 32 وانظر: مجلة المنار 3/ 354.