يلزم فيه البداء، لأن الله عالم بأن حكمته الإلهية تقتضي ذلك التغيير في وقته المعين له، على وفق ما سبق في العلم الأزلي كما هو واضح) (1) .
ومما يدل على أن النسخ حكمة إلهية من أجل رحمة الله تعالى بالخلق وكذلك فيه رد على الزاعمين بأن النسخ فيه تناقظ وتعارظ هو أن النسخ لا يدخل في الأخبار المحضة كالإخبار عن الأمم السابقة وكذلك آيات الوعد والوعيد وينحصر وقوع النسخ في الأوامر والنواهي فقط يقول السيوطي: (لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي ولوبلفظ الخبر، أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد) (2) .
وبذلك تتجلى لنا الحكمة في وجود النسخ وأن المقصد منه هو التيسير
يقول السيوطي (النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير) (3) .
لو أن النسخ كان تناقظا كما زعم الزاعمون لكان لتناقظ القرآن في الإخبار عن الأمم الغابرة وكذلك في وصف الأمور الغيبية لأن التناقظ في هذه الأمور أدعى من غيرها ولكن القرآن الكريم يعضد بعضه بعضا في أخبار الأمم السابقة وكذلك الأمور الغيبية ولا يوجد فيها ما يوهم التناقظ بل النسخ منحصر في الأحكام التكليفية.
النسخ عند النصارى:
يعتبر النصارى النسخ مثلبة وقدح في شريعة الإسلام ولذلك ينزهون التوراة والإنجيل عن النسخ كما يقول أحدهم (وهو عبد الله الفادي في كتاب هل القرآن معصوم(4) : لأن الناسخ والمنسوخ لا وجود له في اليهودية ولا في المسيحية قال المسيح: لا تظنوا أني جئت لأنقض
(1) أضواء البيان للشنقيطي3/ 360.
(2) الإتقان في علوم القرآن 2/ 21.
(3) نفس المرجع والصفحة.
(4) وهو كتاب صدر عن مؤسسة تنصيرية اسمها ضوء الحياة.