فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1074

الداخلين ورائهم في البحر ولم يبق منهم أحد ... وفي ذلك اليوم خلص الرب إسرائيل من أيدي المصريين) (1) .

ولم تذكر التوراة أكثر من ذلك عن غرق فرعون وأما القرآن فقد زاد على ذلك بأن الله نجى فرعون ببدنه دون روحه ليكون آية لمن خلفه وعبرة كما في الآيات المتقدمة وبما أن قد عرفنا حال التوراة وما فيها من تحريف وبطلان بشهادة أتباعها (2) بخلاف القرآن الكريم فإن القول المقدم هو قول القرآن الكريم

ولكن هؤلاء الزاعمين رأوا أن قول الله تعالى: {ننجيك} فيه معارضة لإخباره بإغراق فرعون فمنشأ زعم التناقض في هذه الآيات هو لفظ"النجاة"حيث ظنوا أن النجاة لا تطلق إلا على البدن والروح ولا تطلق على البدن منفردا دون الروح ولكنهم تجاهلوا نص الآية بأن الذي نجي من فرعون هو بدنه فقط ولفظ البدن لا يشمل الروح

ويدل على ذلك أن أصل هذه الكلمة في اللغة العربية يستعمل بمعنى التخليص والتنجية أي (خلصته وألقيته) (3) وليس يستلزم من معنى التنجية أن تكون النجاة بالروح أو البدن بل هو على عموم هذا اللفظ فلما اقترن بالبدن دون الروح بنص الآية علمنا أن الذي نجي هو بدنه دون روحه

ويطلق كذلك لفظ النجاة على ما ارتفع من الأرض (4) .

هذه هي إطلاقات لفظ النجاة في اللغة العربية وهو مافسر به أهل العلم قوله تعالى {ننجيك} فقد ذهب جل المفسرين إلى أن معنى قوله"ننجيك"في الآية هو أي نرفعك على نجوة وهو مرتفع من الأرض (5) وهذا لا يتأتى إلا بتخليص جسده من الماء وعلى هذا فإنه لا

(1) خروج 14/ 28.

(2) انظر مبحث التحريف في التوراة ص.

(3) انظر: لسان العرب 6/ 4373.

(4) انظر: مختار الصحاح ص 688 ولسان العرب 6/ 4374.

(5) جامع البيان للطبري 15/ 194 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت