فهرس الكتاب
يكون أمرًا بلا شيء، مثاله أن تقول لرجل: أمرتك بأن تخرج، ولم يكن في شيء يخرج عنه حين أمرته لا حسي كبيت ولا معنوي كعمل) (1) .
وقد وافق الشيخ رشيد في ذلك ما ذهب إليه أئمة اللغة و التفسير في تفسيره لقوله تعالى: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} بأن (فيه كلام مقدر والتقدير أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا وفسقوا فيها فحق عليهم العذب كما يقال في كلام العرب أمرت زيدًا فضرب عمرًا، والمعنى: أنك أمرته أن يضرب عمرًا فضربه فهذا اللّفظ لا يدل على غير الضَّرب) (2) وعلى ذلك أيضا أكثر أهل العلم في تفسيرهم لهذه الآية (3) .
الشاهد الثالث: نقل الشيخ رشيد زعمه بأن قوله تعالى في فرعون {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} (4) يناقض قوله عز وجل فيه {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} (5) يقول الشيخ رشيد: (وقد شنع هنا على المسلمين أنهم أوَّلوا الآية وهو يزعم أنه نجا ببدنه وروحه وإن كانت الآية ناطقة بأن بدنه هو الذي ينجو) (6) .
الرد عليه:
إن القرآن الكريم والتوراة يثبتان أن فرعون وجنوده قد غرقوا في البحر أثناء مطاردتهم لموسى وقومه فقد جاء في القرآن قوله تعالى: {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} وجاء في التوراة (فدحر الرب المصريين في وسط البحر ورجعت المياه فغطت مراكب جيش فرعون كله وفرسانه
(1) مجلة المنار 6/ 254.
(2) تهذيب اللغة 15/ 291.
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/ 462 ومعالم التنزيل للبغوي 5/ 83.
(4) سورة الإسراء آية 103.
(5) سورة يونس آية 92.
(6) مجلة المنار 6/ 255.