فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1074

الرد عليه:

إن من المعلوم أن أولئك الطاعنين يجهلون اللغة العربية ومعانيها ودقة ألفاظها وأغوارها وإن ادعوا جزافا أنهم من أهل اللسان العربي فانتسابهم إلى اللغة العربية لا يشفع لهم في تفسير كتاب الله تعالى حيث إنهم لا يتصفون بالصفات التي يجب توفرها فيمن أراد تفسير القرآن الكريم فضلا عن الضعف الشديد في فهمهم للغة العربية الفصحى وذلك يتضح من بيان الشيخ رشيد لمعنى الآية الصحيح

فقد بين الشيخ رشيد أن قول الله تعالى {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ} أن فيه كلام مقدر والتقدير أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا وفسقوا فيها فحق عليهم العذاب وبين رحمه الله أن تفسيرهم لقوله {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} أي أنه أمرهم بالفسوق غير صحيح ولم يرجحه أحد من أئمة التفسير المعتبرين وبين أنه لو كان تفسيرهم هو المقصود في الآية لكان ذلك مخالفا للعقل حيث أمرهم بالفسوق فإذا فسقوا يعاقبهم على الامتثال

فيقول (لا أقول إن صاحب هذا القول سيئ الفهم إلى هذه الدرجة ولكنني أرجح أنه متعمد للتحريف فإن من له أدنى شمة من فهم اللغة والعقل لا يستجيز أن يعمد إلى قول سيد في عبده: إنني أمرت عبدي فخرج عن طاعتي فعاقبته، فيفسره بأنه أمره بالخروج عن طاعته فخرج فعاقبه على الامتثال) (1) .

ثم ذكر الشيخ رشيد أن معمول قوله {أمرنا} محذوف وذلك (لما تقتضيه البلاغة هنا؛ لأن المقام مقام بيان جزاء الفسوق عن أمر الله تعالى أيًّا كان، لا بيان ضروب التكليفات الشرعية، وما يأمر الله تعالى به معروف بالإجمال ولا يخطر على بال عاقل أن يقدِّر أحد هذا المعمول بنقيض ما تقضي به الضرورة فيقول: إن الله قال أنه أمر هؤلاء الناس ولم يقل بماذا أمرهم ونقول نحن: إنه أمرهم بالفسوق! هذا غير معقول في نفسه ثم إن العبارة تنافيه بذاتها فإن الفسوق يقتضي أن يكون هناك شئ يفسق عنه، فإذا كان الأمر متعلقًا بالفسوق نفسه

(1) مجلة المنار 6/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت