فهرس الكتاب
ولذلك علل لفظ النجاة في الآية بأنه على سبيل التهكم والسخرية
والواقع أن لفظ النجاة قد يطلق على نجاة البدن بدون الروح خصوصا مع التنصيص عليها - كما تقدم - فتبين أن الآيتين ليس بينهما أدنى تعارض
الشاهد الرابع: ذكر الشيخ رشيد هذا الشاهد فقال: (زعم المعترض أن ما في سورة"المؤمن"من أن موسى أرسل إلى فرعون و هامان و قارون يدل على أن قارون من قوم فرعون فهو مناقض لقوله تعالى في سورة القصص: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} (1 ) )
يعني ذلك المعترض أن ما جاء في سورة المؤمن وهو قوله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} (2) ويقول إن هذه الآية مناقضة لقوله تعالى {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} فقد صرحت الآية الثانية بأن قارون من قوم موسى - أي من بني إسرائيل - وفي الآية الأولى جاء ذكره مع فرعون وهامان وهما ليسوا من بني إسرائيل فزعم أن هذه الآيتان متعارضتان (3) .
الرد عليه:
إن دل هذا على شيء فإنما يدل على قصور فهمه حيث فهم أن موسى عليه السلام لم يرسل إلا إلى فرعون فقط دون بني إسرائيل
ولكنه تجاهل تصريح القرآن بأن موسى عليه السلام أرسل إلى قومه بني إسرائيل ولكن عادة هؤلاء أنهم يأخذون بعض الكتاب بما يتوهمون أنه موافق لأهوائهم ويتجاهلون ما سوى
(1) سورة القصص آية 87.
(2) سورة غافر آية 24.
(3) مجلة المنار مجلة المنار 6/ 294.