فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1074

ذلك قال تعالى ذاكرا إرسال موسى إلى قومه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ} (1) .

فموسى عليه السلام مرسل إلى قومه بنو إسرائيل بالإضافة إلى فرعون وهامان فتبين أن الآية ذكرت رؤس الضلالة الذين عصوا رسول الله موسى عليه السلام ولم تفرق بين من عصاه من بني إسرائيل وبين من عصاه من غيرهم فكلهم في الغي سواء وهو ما ذكره الشيخ رشيد في رده على هذه الدعوى

فقد بين الشيخ رشيد أن ذكر إرسال موسى عليه السلام إلى فرعون وهامان وقارون لا يعني أن يكون قارون من غير قوم موسى بل إن المسلمين متفقون على أن قارون من قوم موسى لورود نص الآية واختلفوا في تعيين تلك القرابة

يقول الشيخ رشيد في رده على دعوى التناقض بين الآيتين (إن كون قارون من قوم موسى مجمع عليه عند المسلمين سلفهم وخلفهم ... ولم يفهم أحد من العرب ولا ممن بعدهم من أهل اللغة ما فهم هذا النصراني في آخر الزمان قال تعالى في سورة"القصص"أن رجلًا اسمه قارون كان من قوم موسى وكان طاغيًا بطرًا بماله، فبغى على قومه بني إسرائيل فأنذروه عاقبة البغي ونصحوا له بأن يبتغي بماله الدار الآخرة إلى ما يتمتع به من الدنيا فلم يقبل، وكل هذا يدل على أنه كان كافرًا طاغيًا جاحدًا من قوم سبق لهم إيمان وكتاب.

وقد ذكره مع فرعون ووزيره هامان لأنه كان رئيسًا باغيًا مثلهما وهؤلاء الرؤساء الطغاة البغاة هم الذين يحُولون بين الرسل والأمم، وإنما أرسل الله تعالى موسى لهداية بني إسرائيل كما علم من النص ومن الواقع، ولما كان بنو إسرائيل مستعبَدين مقهورين لفرعون وكبار أعوانه كهامان وقارون ابتدأ موسى بدعوة هؤلاء بأمر الله تعالى حتى أراهم آياته وكانت العاقبة إخراج بني إسرائيل من مصر وإيتاءهم الشريعة .... ثم أي مانع يمنع أن يتخذ فرعون لنفسه رجلًا إسرائيليًّا باغيًا فسق عن تقاليد قومه وصار لا يهمه إلا بيع مصالحهم بما ينفع شخصه، ويجعله

(1) سورة إبراهيم آية5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت