فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1074

عونًا له على الإسرائيليين ويحكمه فيهم لأنه أعلم بدخائلهم، وأدرى بمقاتلهم؟ أليس من المعهود في كل زمان أن يستعين الذين يحكمون أقوامًا غير قومهم بأفراد أولئك الأقوام يبيعون مصالح قومهم للحكام الأجانب بالمال والجاه لأشخاصهم؟ فلماذا يستنكر أن يصطنع فرعون لنفسه طاغية من الإسرائيليين يكون واسطة بينه وبينهم فيما يريد من ضروب الاستبداد والاستعباد؟ ثم إذا فرضنا أنه لم يكن عاملًا لفرعون ولا صنيعة له وإنما كان أغنى بني إسرائيل وأقواهم سلطانًا وأنفذهم شوكةً كما تدل عليه سورة"القصص"أفليس هذا مسوغًا لأن يذكر مع فرعون وهامان وقد استنَّ بسنتهما وجرى على طريقتهما؟ بلى. ولكن الذي يتلمس التناقض في القرآن لا يظفر إلا بمثل هذا الخذلان) (1) .

الشاهد الخامس: نقل الشيخ رشيد هذا الشاهد فقال: (زعم أن قوله تعالى في موسى {فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ} (2) يناقض قوله تعالى {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ} (3) فإن هذا القذف لم يكن إلا هروبًا من أن يقتله قوم فرعون فدل ذلك على أنهم كانوا يقتلون الأطفال قبل بعثته) (4) .

يقصد من ذلك أن قتل الأطفال كان قبل بعثته كما في الآية الثانية والآية الأولى تدل على أن قتل الأطفال كان بعد بعثته حيث فهم أن ذلك متناقض.

الرد عليه:

أجاب الشيخ رشيد عن هذه الشبهة مبينا أن لا تناقض بينها حيث أن الأمر الثاني إعادة تأكيد للأمر الأول وذلك لوجود المقتضي له.

(1) مجلة المنار 6/ 294.

(2) سورة غافر آية 25.

(3) سورة طه آية 38 - 39.

(4) مجلة المنار 6/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت