فهرس الكتاب
يقول رحمه الله (ونقول في الجواب: أولًا: إن هذه الآية لم تعلل بهذا التعليل، وإنما ذكرت غايتها المقصودة منها بالنص وهي قوله تعالى {يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ} (1) أي أن الغاية من قذفه في اليم أن يأخذه فرعون ويربيه فيكون من أمره بعد ذلك ما يكون.
وثانيًا: إن الأمر بقتل الأبناء أولًا لا ينافي إعادته ثانيًا لأجل التأكيد والتشديد عند وجود المقتضي)
ثم ضرب الشيخ رحمه الله مثالا للتوضيح فقال (ومثال هذا حاضر بين أيدينا - نُظار الحكومة المصرية كانوا نهوا جميع المستخدمين في الحكومة أن يجمعوا مالًا لإعانة سكة الحديد الحجازية أو يساعدوا الجامعين، وكان ذلك من عدة سنين ثم أعادوا هذا النهي الآن بمناسبة توجه الناس إلى الإعانة بعد أن أمر السلطان بمطالبة المسلمين كافة بإعانة اختيارية، أقلها خمسة قروش على الشخص، وأكثرها غير محدود، وقد ذكرت الجرائد هذا وذاك، فهل يقال: إن النهي الثاني مناقض للنهي الأول؟ كذلك كان فرعون قد أمر القوابل بأن يقتلن أبناء بني إسرائيل ليقل نسلهم، فلما ظهر موسى ودعاه إلى اتباعه وإلى إرسال بني إسرائيل معه - أكد الأمر الأول وأعاده وأمر بما هو أشد منه وهو أن يُقتل الأبناء جهرًا) (2) .
ثم بين الشيخ أن ذلك لا يدخل تحت مسمى التناقض كبعض نصوص الكتاب المقدس التي تتناقض تناقضا صريحا وبينا فقال (هذا الأمر موافق لذلك لا مناقض له، فإن التناقض أن تكون إحدى القضيتين موجبة والأخرى سالبة، كقول يوحنا في الفصل الخامس من إنجيله حكاية عن المسيح عليه السلام:(إن كنت أشهد لنفسي فليست شهادتي حقًّا) (3) مع قوله في الفصل الثامن: (أجاب يسوع وقال لهم: وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق) ! أرأيت أيها القارئ المنصف لو كان يوجد في القرآن أمثال هذا التناقض ماذا كان يقول ويكتب
(1) سورة طه آية 39.
(2) مجلة المنار 6/ 295.
(3) يوحنا 5/ 31.