فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1074

هؤلاء الجاحدون الذين يسمون الحكاية عن الأمر بمعنى الأمر تناقضًا ويسمون اختلاف القضيتين في الإيجاب والسلب توافقًا يدل على الألوهية؟) (1) .

وقد وافق الشيخ رشيد أئمة التفسير فيما ذهب إليه من أن الأمر بالقتل في الأمر الثاني غير الأمر بالقتل الأول لأن فرعون كان قد أمسك عن قتل الولدان، فلما بعث موسى -عليه السلام-أعاد القتل عليهم، فمعناه أعيد عليهم القتل لتجدد مقتضيه

وقد ذكر ابن كثير أن العلة في صدور أمر فرعون بقتل أولاد بني إسرائيل ثم إعادة الأمر في المرة الثانية ما يلي:

أما الأول: فكان لأجل الاحتراز من وجود موسى، أو لإذلال هذا الشعب وتقليل عددهم، أو لمجموع الأمرين.

وأما الأمر الثاني: فللعلة الثانية لإهانة هذا الشعب، ولكي يتشاءموا بموسى، عليه السلام أو لئلا يكثر جمعهم فيعتضدوا بالذكور من أولادهم ولهذا قالوا: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (2 ) ) (3) ولا شك أن التقارب بين العلتين بيّن.

الشاهد السادس: نقل الشيخ رشيد هذا الشاهد فقال: (زعم المعترض أن قوله تعالى حكاية عن المسيح {وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وَلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَياّ} (4) مناقض لقوله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} إلى قوله {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (5 ) ) (6) .

(1) يوحنا 8/ 34.

(2) سورة الأعراف آية 129.

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 7/ 139.

(4) سورة مريم آية 33.

(5) سورة النساء آية 157 - 158.

(6) مجلة المنار 6/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت