فهرس الكتاب
الرد عليه:
هذه الآيات التي توهم أنها متناقضة ليس بينها أدنى تناقض وذلك لأن لفظ الوفاة خلاف لفظ القتل والصلب فلا يقال للمتوفى أنه مقتول أو مصلوب
يقول الشيخ رشيد (فنفي القتل والصلب لا يستلزم نفي الموت؛ بل جرى عرف اللغة على أن لا يعبر بالوفاة والموت عن القتل والصلب بل عمن يموت حتف أنفه) (1) .
فأهل اللغة يعرفون الوفاة بأنها قَبَضَ النَفْسَ أو قَبَضَ الرُوحَ وأطلق لفظ الوفاة على موت الميت لأنه من اسْتِيفاء مُدَّتِه التي وُفِيتْ له وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه في الدنيا (2) ولا يطلق الوفاة على المقتول صلبا
لذا فإن المسلمين مجمعين على أن المسيح عليه السلام لم يقتل ولم يصلب لورود النصوص المعصومة بذلك ولكنهم لا ينفون عن المسيح عليه السلام أنه يموت كما يموت غيره من بني آدم وقد ورد في القرآن أن المسيح عليه السلام قال حين ولادته من جملة ما قال {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (3) .
إذا تبين هذا فنقول: إن قوله تعالى {متوفيك ورافعك إلي} لا يدل على أن المسيح عليه السلام توفي ثم قام من بين الأموات ورفعه الله إليه أو أنه صلب وقتل ثم رفع إلى الله تعالى كما فهمه أولئك المعترضون
وذلك لأن القرآن الكريم نزل بلغة العرب ولغة العرب تشتمل على كثير من الأمور التي يعرفها أهل اللغة العربية دون غيرهم كما في هذه الآية فقوله تعالى إني متوفيك ورافعك: هذا من المقدم والمؤخر: أي رافعك إلي ومتوفيك (4) .
(1) نفس المرجع والصفحة.
(2) لسان العرب 6/ 4884 وتاج العروس 40/ 291.
(3) سورة مريم آية 33.
(4) الإتقان في علوم القرآن 2/ 13.