فهرس الكتاب
فتبين أن قوله تعالى {متوفيك} إما أن يكون المراد به هو استيفاء مدته على الأرض ومجيء رفعه إلى الله تعالى وإما أن يكون فيه تقديم وتأخير أي رافعك إلي ومتوفيك.
الشاهد السابع: ذكر الشيخ رشيد من ضمن شبهات النصارى على القرآن أن (قوله تعالى في سورة الأنعام {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (1) مع قوله تعالى في سورة النساء {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} (2 ) ) (3) فيزعم أن الآية الأولى تفيد بأنهم كذبوا وكتموا الصدق وفي الآية الثانية تفيد بأنهم لم يكتموا الله حديثا.
الرد عليه:
رد الشيخ رشيد على الزعم مبينا أنه مبني على توهم ذلك المعترض أن يوم القيامة يوم واحد وأن تلك الأحداث كلها في ذلك اليوم ولو علم أن لفظ يوم في اللغة العربية يطلق على أكثر من معنى لزال عنه هذا الإشكال
فيقول: (لفظ"يوم"له إ طلاقان: إطلاق بمعنى مدة بياض النهار أو مجموع ليل ونهار وإطلاق بمعنى الوقت مطلقًا وإذا أضيف إلى حادثة وقعت أو قدر وقوعها في المستقبل يراد به الإطلاق الثاني، ومنه أيام العرب المشهورة لا يريدون باليوم منها بياض نهار ولا مجموع نهار وليل وإنما يريدون الوقت، وإن كان ساعة واحدة أو أيامًا طويلة بحسب الإطلاق الأول.
ومنه أيضًا ما عبَّر عنه في القرآن الكريم بكلمة يومئذ أو يوم يكون كذا كقوله {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} (4) وقوله {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُو} (5) .
(1) سورة الأنعام آية 22 - 24.
(2) سورة النساء آية 42.
(3) مجلة المنار 6/ 330.
(4) سورة سبأ آية 40.
(5) سورة النساء آية 42.