فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1074

ومثلهما كثير جدًّا لا سيّما في سياق الكلام على الآخرة التي ليس فيها أيام تتعاقب مع الليالي فمعنى"يوم"في كل آية: وقت يحدده الفعل الذي تعلق هو به في آية أو المضاف إليه كيوم الحسرة) (1) .

ثم يقول الشيخ رشيد (إذا تمهد هذا فاعلم أن الآيتين اللتين زعم النصراني تناقضهما تنبئان بأمرين يكونان في يومين أي: وقعتين مختلفتين:

أحدهما: حشر المشركين وسؤالهم عن الشرك وقد أخبر أنهم يومئذ ينكرون كما في آية الأنعام

وثانيهما: إتيان الله بعد ذلك الإنكار بالشهداء يشهدون عليهم وفي ذلك الوقت أو اليوم يضطرون إلى الاعتراف فيعترفون ولا يكتمون كما في آية النساء

وقد حذف المعترض الآية التي قبل قوله تعالى {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} وهي التي تدل على أن عدم الكتمان إنما يكون بعد شهادة الشهداء، وهي قوله عز وجل {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} (2) ومجموع الآيات يمثل لنا محاكمة في الحساب الأخروي ينكر فيها الخصم جريمته أولًا ثم يضطر إلى الاعتراف بعد شهادة الشهداء وإقامة البينة كما يعهد في الدنيا والحكمة في هذا ردع العصاة وإنذارهم عاقبة الفضيحة في تلك المحاكمة التي لا يظلم فيها أحد، فالآيات متوافقة متطابقة) (3) .

فتبين أن عدم الكتمان لم يكن من أول الأمر بل كان بعد الإتيان بالشهداء وقد ذهب بعض أهل العلم في تفسير الآية إلى أن المقصود بعدم الكتمان هي الجوارح (4) .

(1) مجلة المنار 6/ 330.

(2) سورة النساء آية 41.

(3) مجلة المنار 6/ 330.

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير4/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت