فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1074

وقد ذكر الشيخ رشيد بعض الأمور التي تدل على انتفاء التناقض بين الآيتين وهي

أولا: أن التناقض غير متحقق لاختلاف القضيتين في الموضوع فإن إحداهما تحكي عن المشركين والأخرى عن الذين كفروا وعصوا الرسول، وتشمل الموحدين الذين لم يشركوا ولكن كان كفرهم برفض الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام كما تشمل الذين آمنوا برسالته، ولكن عصوه في هدايته، وهذه آيات القرآن تصف اليهود بالكفر دون الشرك.

ثانيا: يمنع التناقض لاختلاف المكان، فإن ليوم القيامة مواقف كما ورد فيحتمل أن ينكر المشركون والكافرون جميعًا في بعضها ويعترفوا في بعض آخر (1) .

وذلك لأَن الآخرة مواطن فَموطن لَا تسمع فيه إلَا همسا أَي صوتا خفيا كما قال تعالى {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} (2) وموطن يكذبون فيه فيَقولون ما كنا نعمل مِنْ سُوءٍ وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ كما قال تعالى {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} (3) وَمَوْطِنٌ يَعْتَرِفُونَ فِيهِ بِالْخَطَإِ وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى الدُّنْيَا كما قال تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (4) .

الشاهد الثامن: ذكر الشيخ رشيد أن من ضمن شبه النصارى على القرآن هو قولهم أن هناك تعارض بين (قوله تعالى في سورة فصلت {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} (5) إلى قوله {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} (6) زعم المعترض أن هذا الكلام يفيد أمرين:

(1) مجلة المنار6/ 331.

(2) سورة طه آية 108.

(3) سورة النحل آية 28.

(4) أحكام القرآن للجصاص3/ 164 والآية من سورة الأنعام آية 27.

(5) سورة فصلت آية 9.

(6) سورة فصلت آية 10 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت