فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1074

أحدهما: أن خلق الأرض والسموات في ثمانية أيام

والآخر: أنه خلق السماء بعد الأرض لا قبلها) (1) .

الرد عليه:

بين الشيخ رشيد أن ما ظنه المعترض تناقضا هو في الحقيقة ليس فيه أدنى تناقض وذلك لأن الأربعة أيام الأولى هي حصيلة جمع اثنين واثنين فقد خلق الله الأرض خلقا أوليا في يومين وهو أصل التكوين ثم خلق الجبال فيها ووضع فيها الماء والزرع وما ذخره فيها من الأرزاق في يومين آخرين فكانت كلها أربعة أيام فقول الله تعالى {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} هذه الأربعة هي حصيلة {يَوْمَيْنِ} لخلقها ويومين لجعل الجبال والبحار والأقوات والمجموع {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} ثم بعد ذلك خلق السماوات ... {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} والمجموع كله ستة أيام ويؤيد ذلك سبعة مواضع من القرآن كلها تنص على أن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام

يقول الشيخ رشيد مبينا ذلك (إن قوله منقوض في سبعة مواضع من القرآن(2) بما معناه أنه خلقهما وما بينهما في ستة أيام لا في ثمانية) (3) .

ويقول رحمه الله (إن من المستعمل الشائع عند العرب أن يقال مثلًا: سرت من القاهرة إلى طنطا في يومين وإلى الإسكندرية في أربعة أيام، ويراد في يومين آخرين كانا مع ما قبلهما أربعة أيام ولذلك لم يتوقف أحد من الصحابة في فهم الآية، ولم ير مفسروهم كابن عباس وغيره أن هذه الآية تحتاج إلى بيان) (4) .

(1) مجلة المنار 6/ 332.

(2) انظر: سورة الأعراف آية 54 وسورة يونس آية 3 وسورة هود آية 7 وسورة الفرقان آية 59 وسورة السجدة آية 4 وسورة ق آية 38 وسورة الحديد آية 4.

(3) مجلة المنار 6/ 332.

(4) مجلة المنار 6/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت