فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1074

عليه ظاهر النص السابق (وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيدًا وإماءً وأيضًا من المستوطنين النازلين عندكم. منهم تقتنون ومن عشائرهم الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكًا لكم وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك تستعبدونهم إلى الدهر) (1) فيالها من غنيمة باردة!

وكذلك اليونان الذين قسمو البشر إلى حر بالطبع ورقيق بالطبع, وكذلك الرومان الذين كثرت مداخل الرق عندهم, وقلت أو انعدمت مخارجه, رغم اعتقادهم أن الناس خلقوا أحرارا, فقد كان الرق عندهم نتيجة السبي, والأسر, والميلاد, أي الذين يولدون من أبوين أرقاء, وكذلك الدين, أي أن صاحب الدين يسترق المدين الذي لم يوف ما عليه من دين, وكذلك الفرار من الجيش, كل ذلك من موجبات الرق عندهم (2) .

ومع أن باب الاسترقاق في الإسلام سبيله ليس ممهدا كالديانات الأخرى, جعل الإسلام طرقا كثيرة يتخلص فيها الأرقاء من نير العبودية, وهو ما سنعرفه في:

الأمر الرابع:

بين الشيخ رشيد أن الشريعة الإسلامية شرعت تحرير الأرقاء على سبيل التدرج, وذلك (لأنه كان من الأمور الاجتماعية الراسخة آنذاك التي لا يمكن تركها بمجرد تحريمها، ولا يكون تركها فجأة خيرًا للسادة ولا للأرقاء أيضًا؛ لأن الأولين قد ناطوا بالآخرين كثيرًا من أعمالهم الزراعية والتجارية والصناعية والمنزلية، حتى صاروا عاجزين عن القيام بها بأنفسهم, وجرى العمل على ذلك قرونًا كثيرة حتى ضعُف استعداد السادة لهذه الأعمال, وصار من المحقق أن العتق العامّ دفعة واحدة يُفْضي إلى فساد اجتماعي كبير.

وأما كونه لا خير فيه للعبيد أنفسهم، إذا هو حصل دفعة واحدة بتكليف شرعي، فهو أن هولاء صاروا بطبيعة الاجتماع عَالَة على سادتهم، حتى إنهم إذا تركوهم لا يعرفون

(1) لاويين 25/ 46.

(2) النظم الإسلامية د/ حسن إبراهيم حسن ود/علي إبراهيم حسن ص 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت