الإسلامية ترجح جانب الفضل والإحسان عند القدرة, ومنه عتق الأسرى والسبايا والمن عليهم بالحرية بلا مقابل حاضر, ولا خوف مستقبل, بل لمحض الإحسان) (1) .
وقد ذكر الشيخ رشيد بعض الحكم العظيمة التي من أجلها شرع الاسترقاق في حال الحرب فيقول:(ما أجازت الشريعة الإسلامية الرق إلا لأنه قد يكون موافقًا لمصلحة من يُسترقون: كأن يقتل الرجال في حرب شرعية، ويبقى النساء والأطفال بدون عائل ولا كافل فقد يكون من الخير والمصلحة في مثل هذه الحالة أن يسترقوا للعجز عن الاستقلال في الحياة، فإذا تسرى الرجال بالنساء وولدن لهم كما هو الغالب، زال رقهن إذ يمتنع انتقالهن إلى ملك آخر، ويعتقن بموتهم، ولا يكون حالهن معهم في الحياة دون حال الزوجات بالعقد وأما الأطفال فإنهم يكونون بمثابة الأولاد؛ إذ المشروع في هذا الدين أن
يكون الرقيق مساويًا لمولاه وأهل مولاه في أكله ولبسه وعمله، وورد في الحديث النهي عن تسميتهم بالعبيد والإماء) (2) .
فهذا الطريق الوحيد للإسترقاق لم يكن مشرعا في كل الأحوال, بل كان مقتصرا على البلاد التي فتحت عنوة, وأما ما فتحت بالصلح فإن أهلها لا يسترقون, بل إنهم يقرون في أرضهم (3) ,وأما الديانات الأخرى فقد كان لهم عدة طرق في الاسترقاق, كالديانة اليهودية التي وجد عندها نوعان من الاسترقاق, أحدهما: استرقاق بعض أفراد اليهود لارتكابه خطيئة من الخطايا المحضورة شرعا أو وفاء لدين (4) .
والنوع الآخر: استرقاق غير اليهود.
وهذا النوع الأخير حدث عنه ولا حرج من حيث سوء المعاملة, وعدم الاعتراف بإنسانيتهم حتى وصل الحد بهم إلى استرقاق ضيوفهم النازلين عندهم من غير اليهود, كما يدل
(1) الوحي المحمدي ص 276 - 278.
(2) مجلة المنار 10/ 220.
(3) الشرح الكبير لابن قدامة 2/ 575.
(4) النظم الإسلامية د/ حسن إبراهيم حسن ود/علي إبراهيم حسن ص 259.