فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1074

زيادة في مراعاة مشاعرهم, يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقل أحدكم هذا عبدي وهذه أمتي وليقل فتاي وفتاتي ) ) (1) .

فالإسلام أنقذ الرقيق من استعباد السادة لهم وجعلهم في مصاف سادتهم (2) ,فمن هنا يتضح جليا الهدف السامي الذي يبتغيه الدين الإسلامي, وهو جعْل البشر كلهم على السواء, والتحرير الكامل لكل البشر, فلذلك ضيق سبل استعبْاد الرقيق بعد أن كان واسعا في الديانات السابقة, وهو ماسنعرفه فيما يلي:

الأمر الثالث: أن الشريعة الإسلامية ضيقت سبيل استرقاق البشر بعد أن كان شائعا ومن عدة طرق, يستعبد فيها الأرقاء, يقول الشيخ رشيد موضحا ذلك: (منع الإسلام جميع ما كان عليه الناس من استرقاق الأقوياء للضعفاء بكل وسيلة من وسائل البغي والعدوان وقيده باسترقاق الأسرى والسبايا في الحرب ... ) (3) .

وقد بين الشيخ رشيد أنه على الرغم من الإسلام قد ضيق الطريق في ذلك وجعله مقتصرا على حالة الحرب مع الأعداء مع ذلك (جعل أسرى الحرب الشرعية مخيرين بين أمرين:

أولهما: المن عليهم بالحرية فضلا وإحسانا ورحمة.

ثانيهما: الفداء بهم وهو نوعان: فداء بالمال وفداء بالأنفس إذا كان لنا أسارى أو سبي عند قومهم ... .

وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ترجيح المن على الأسارى والسبايا بالعتق قولا وعملا في غزوة بني المصطلق, وغزوة فتح مكة, وغزوة حنين, لأن المسلمين قد أثخنوهم وظهروا عليهم, ولم يكونوا قد أسروا من المسلمين أحدا, فعلم من ذلك أنه روح الشريعة

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2552) .

(2) شبهات حول الإسلام محمد قطب ص43 - 44.

(3) الوحي المحمدي ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت