فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1074

فالأديان السابقة بقيت جامدة في ما يخص العبيد, ولم تسع لتحريرهم من الرق, ولكن هل الإسلام جمد على ذلك؟ أم شرع طرقا لتحريرهم؟ وهو ما سنعرفه في:

الأمر الثاني: إن الشريعة الإسلامية لم تفرض الرق فرضا وتجعله من دين الإسلام حتى يعاب عليها ذلك, بل إن الإسلام ظهر في أمم كان من دأبها وعادتها استرقاق الأرقاء, يقول الشيخ رشيد عن معاملة الديانة الإسلامية مع الرق: (نعم إنها أجازته ولكنها ما فرضته فرضا، ولا أوجبته إيجابا، ولا ندبت إليه ندبا، ولا استحبته استحبابا، بل نقول بعبارة أوجز: إنها لم تجعله ... دينا يتقرب به إلى الله. فيقال: إن المسلمين لا يتركونه بل أقرت البشر- وكلهم كانوا يسترقون - على ما في أيديهم من الأرقاء) (1) .

ولكن قلب الإسلام كثيرا من المفاهيم السائدة آنذاك لدى معظم الشعوب, وذلك بأن جعل الرقيق في منزلة السيد من ناحية الإنسانية والدين بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ,كما قال تعالى: {بَعْضُكُم مِنْ بَعْض} (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ومن أخصى عبده أخصيناه ) ) (3) جاء الإسلام ليقرر وحدة الأصل والمنشأ والمصير (( أنتم بنو آدم وآدم من تراب ) ) (4) جاء ليدحر الإستعلاء والإستعباد, وليقرر أن علاقة السادة بالرقيق هي علاقة الأخوة والقربى, بل وأمر السادة بأن يطعموا من تحت أيديهم مما يطعمونه السادة ويلبسونهم مما يلبسونه (( إخوانكم خولكم ... فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ) (5) ولم يكتف الإسلام بذلك, بل غيّر المسمى الذي يشعر بالنقص في نفس الرقيق

(1) مجلة المنار 10/ 220.

(2) سورة آل عمران آية 195.

(3) أخرجه أبو داود برقم (7) وابن ماجه (2663) والترمذي (1414) والنسائي (4736) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (5749) .

(4) أخرجه أبو داود (5118) والترمذي (3956) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (2965) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت