فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1074

ولم يكن ظلم الرقيق والقسوة عليهم مقتصرة على الديانة اليهودية والنصرانية, بل كانت منتشرة حتى بين أتباع الديانات الوثنية, فقد كان الرق فيها منتشرا انتشارا واسعا.

وسأذكر هنا على سبيل الاستطراد بعض معاملة تلك الديانات الوثنية للأرقاء, ليتبين أن الإسلام لم يبتدع الرق هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى ليتبين كيف أكرم الإسلام الأرقاء ورأف بحالهم - كما سيأتي - فقد كان الرقيق في عهد الرومان لا يعدون من البشر ولا حقوق له البتة, وإن كان عليه كل ثقيل من الواجبات حيث كانوا يأخذونهم أثناء الحروب التي لا هدف من ورائها سوى إشباع غريزة استعباد الآخرين, فيعملونهم في الحقول وهم مصفدون في الأغلال الثقيلة خوفا من فرارهم, ولا يطعمونهم إلا بقدر ما يبقيهم على قيد الحياة, وكان نومهم في زنزانات كريهة مظلمة تعيث فيها الحشرات والفئران, ويلقون جماعات في تلك الزنزانات, قد يبلغون الخمسين منهم في زنزانة واحدة.

والأدهى والأمر أنهم كانوا يخصصون يوما بين هؤلاء الرقيق يتبارزون فيه بالسيوف والرماح فيجتمع الرومان لمشاهدتهم وهم يتطاعنون كل واحد منهم حريصا على قتل صاحبه.

وأما ظلم الرقيق وتعذيبهم وحتى قتلهم فذلك راجع إلى سيد الرقيق ولا يجد أدنى عتاب فيما يقترفه في حق هؤلاء الرقيق.

وأما معاملة الرقيق في أمة فارس والهند, فلم تختلف كثيرا عما هي عند الرومان, وإن كان بينهما بعض الاختلاف فيما بينها من ناحية القسوة والبشاعة, حيث يعتقد الهندوس أن عددا غفيرا منهم في منزلة العبودية ويسمونهم بالشودرى, حيث يعتقدون أنهم ولدوا من قدم الإله, وهذه الطبقة المنكوبة يقضون كل حياتهم فقراء أذلاء مهانين من قبل سادتهم طبقة البراهمة, بل إن الشودري يقضي حياته في خدمة هؤلاء البراهمة ويقدم لهم أنواع الخدمة المهينة بكل إخلاص وتفان (1) .

(1) شبهات حول الإسلام لمحمد قطب ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت