فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1074

تأملوا! تأملوا أيها المنصفون ما أشد ظلم الذين ينتقدون الإسلام وهم يدعون الإيمان بالتوراة! فالقرآن يأمر المسلمين إذا أثخنوا في مقاتليهم، وظهرت لهم الغلبة عليهم أن يكفوا عن القتل، ويكتفوا بالأسر، ثم شرع لهم في الأسرى أن يمنوا عليهم بالعتق فضلًا وإحسانًا، أو يفادوهم إن احتاجوا إلى ذلك، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَناًّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (1) .

وأما الإنجيل فقد أقر الإسرائيلين على الرق كما أقر الرومانيين ولم يأمر السادة بالعتق ولا بالرفق؛ بل أوصى العبيد بالخضوع والطاعة بغير شرط ولا قيد

ومن وصايا بطرس في رسالته الأولى:"أيها الخدام كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة ليس للصالحين المترفقين فقط، بل للعنفاء أيضًا .." (2) ومن وصايا بولس في رسالته إلى أهل أفسس"أيها العبيد أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم للمسيح" (3) وفي رسالته إلى أهل كولوسي"أيها العبيد أطيعوا في كل شئ سادتكم حسب الجسد" (4) .

فغاية ما أُمر به السادة أن يقدموا للعبيد العدل والمساواة، فلا يفضلوا بعضهم على بعض. فأين هذا من أمر الإسلام بالمساواة بينهم وبين السادة أنفسهم؟ وبجعل الطاعة في المعروف لا في كل شيء؟ وقد نص الإسلام على كون الطاعة لا تكون إلا بالمعروف، حتى للنبي صلى الله عليه وسلم. ففي آية المبايعة {وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف} (5) وهو صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بالمعروف؛ كما وصفه تعالى في قوله {يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَر} (6 ) ) (7) .

(1) سورة محمد آية4.

(2) بطرس الأولى 2/ 18.

(3) أفسس 6/ 5.

(4) كولوسي 3/ 22.

(5) سورة الممتحنة آية 12.

(6) سورة الأعراف آية 157.

(7) مجلة المنار 17/ 659 - 660.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت