وقد اجتهد الشيخ رشيد في الرد على هذه الشبهة, وذلك بإثباته بأن الجهاد في الإسلام لأجل دفع الكفار عن ديار المسلمين بعد اعتدائهم عليها, إلى آخر الردود التي سنذكرها فيما يأتي
ولا شك أن هذه الشبهة باطلة ويتضح ذلك فيما يلي:
أ - لا بد من معرفة موقف الإسلام من غير المسلمين حتى يتبين لنا مدى صحة هذا الافتراء.
فمما لا شك فيه أن أولئك الطاعنون لم يقفوا على موقف الإسلام من المخالفين له, وما دام أن الأمر كذلك, فهذه الدعوى باطلة, لأنها في حيز الاتهام المجرد عن الدليل.
إن الإسلام منذ نشأته لم يكره أحدا على الدخول فيه على الإطلاق, كيف وقد نص الله تعالى في كتابه على ذلك فقال: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (1) فإسلام المكره لا يعتد به في شريعة الإسلام إذا لم يكن موافقا لباطنه, كما أن كفر المسلم إكراها لا يعتد به إذا لم يكن موافقا لباطنه, كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (2) .
ويقول تعالى {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (3) .
يقول ابن قدامة رحمه الله: (وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ، كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَامَنِ، فَأَسْلَمَ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ، حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ طَوْعًا، مِثْلُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهُ) (4) .
فأي حرية عقدية بعد هذا الدستور الإسلامي الخالد.
(1) سورة البقرة آية 256.
(2) سورة النحل آية 106.
(3) سورة الكهف آية 29.
(4) المغني لابن قدامة 12/ 291.