فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1074

فالعالم كله حتى اليوم, لم يستطع مع كل نظرياته التقدمية, ودعواته الصاخبة إلى حرية الفكر أن يجاري ما نص عليه القرآن الكريم.

فاضطهاد المخالفين لمنهج الدول العقدي يجري تحت شعارات شتى, وأساليب متنوعة (1) .

أما الدين الإسلامي فإنه لم يضطهد أحدا, مع أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه إلى جميع الخلق قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (2) فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوا العرب والعجم وأهل الكتاب وأهل الوثن إلى الدخول في دين الإسلام وتصديق رسالته, ولكن كيف كانت دعوته لهذه الأمم؟.

لقد كان يسير على المنهج الرباني في الدعوة كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (3) .

هذه بعض النصوص التي وضعت الأسس المتينة التي تقوم عليها الدعوة الإسلامية.

ولكن هل طبقها المسلمون - كما هو الواقع - أم أنهم أعرضوا عنها - كما يزعم النصارى -؟.

لقد طبق المسلمين المنهج الذي رسمه لهم القرآن تمام التطبيق, وساروا عليه في أحسن سيرة, فجميع الفتوحات والغزوات الإسلامية لم تكن لإرغام الناس على الدخول قسرا في دين الإسلام, بل كانت لإزالة أنظمة جائرة مستبدة وقفت في وجه الدعوة الإسلامية, فاستخدم المسلمون أساليب القوة لتأمين حرية نشر الإسلام وليس لإذلالهم وإجبارهم على اعتناق ما لا يرغبون, بل المقصد الأعظم هو إرساء العدل ودفع الظلم الذي من خلاله يمكن إيصال الدين الإسلامي إليهم وحثهم على الدخول فيه وترغيبهم فيه, وبعد ذلك يترك الناس أحرارا في اعتناقه أو البقاء على ديانتهم, وهذا ما شهد به بعض علماء النصارى, يقول المفكر البريطاني

(1) كما سيأتي بيان ذلك قريبا.

(2) سورة الأعراف آية 158.

(3) سورة النحل آية 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت