فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1074

"كارليل" (1) : (كانت نية هذا النبي قبل عام 622م أن ينشر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة, وقد بذل في سبيل ذلك كل جهد جهيد, ولكنه وجد الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته ودعوته وعدم الاصغاء إليها, بل عمدوا على إسكاته بشتى الطرق من تهديد ووعيد واضطهاد حتى لا ينشر دعوته أو يصور رسالته, وهذا ما دفعه إلى الدفاع عن نفسه والدفاع عن دعوته) (2) .

و هاك بعض الأدلة التي تدل على ما ذكرناه:

أ - كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أمراء الجيوش قبل مسير الجيش بقوله: (( ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ... فإن أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) ) (3) يقول ابن القيم رحمه الله في استنباطه لفوائد هذا الحديث: (ومنها أن المسلمين يدعون الكفار قبل قتالهم إلى الإسلام وهذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم) (4) .

فأول ما يدعى الكافر بدين الإسلام إلى الدخول فيه, وتكون هذه الدعوة بالتي هي أحسن, كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فإن أبى الكفار أن يدخلوا فيه تركوا على دينهم ولم يكرهوا, ولكن بشرط أن يدفعوا الجزية, وفي دفع الجزية من الكفار إلى المسلين (مصلحة لأهل الإسلام وللمشركين, أما مصلحة الإسلام فما يأخذونه من المال الذي يكون قوة للإسلام مع صغار الكفر وإذلاله, وذلك أنفع لهم من ترك الكفار بلا جزية, وأما مصلحة أهل الشرك فما في بقائهم من رجاء الإسلام إذا شاهدوا أعلام الإسلام وبراهينه أو بلغتهم أخباره فلا بد أن يدخل في الإسلام بعضهم, وهذا أحب إلى الله من قتلهم, والمقصود

(1) هومؤرخ وناقد إنجليزي ولد عام 1795م حارب المادية والعقلانية توفي عام 1881م. انظر: الأعلام للزركلي 6/ 449.

(2) انظر: كتاب الأبطال نقلا عن قضايا إسلامية معاصرة: هل انتشر الإسلام بالسيف د/عبد الودود شلبي ص 17.

(3) تقدم تخريجه في ص 184.

(4) أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت