فهرس الكتاب
إنما أن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله) (1) فلو كان كما يزعم بعض النصارى, لما كان هناك دعوة أو صلح, بل إما الإسلام وإما السيف.
ب - ما عهده عمر رضي الله عنه إلى النصارى عند فتح بيت المقدس وهو ما يعرف"بالعهدة العمرية"وهي تجسد أسمى درجات السماحة الإسلامية وهذا نصها (بسم الله الرحمن الرحيم, هذا ما أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان, أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم, ولكنائسهم وصلبانهم, سقيمها وبريئها, وسائر ملتها, أنه لا تسكن كنائسهم, ولا تهدم ولا ينتقص منها, ولا من حيزها, ولا من صليبهم, ولا من شيء من أموالهم, ولا يكرهون على دينهم, ولا يضار أحد منهم, ... وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة خلفائه وذمة المؤمنين, وشهد على ذلك خالد بن الوليد ,وعمرو بن العاص, وعبد الرحمن بن عوف, ومعاوية بن أبي سفيان, وكتب وحضر سنة خمس عشرة) (2) .
ومن مضمون هذه العهدة العمرية يتجلى لنا الآتي:
1 -أن لأهل الذمة العيش تحت في بلادهم تحت ظل حكم المسلمين.
2 -أنهم لا يكرهون على اعتناق الإسلام بل ولا يجوز التعدي على كنائسهم وصلبانهم ولا هدمها أو الانتقاص منها.
3 -أنه لا يجوز التعدي على أموالهم بل لهم كامل التصرف فيها.
ج - معاملة أهل الذمة وجواز إقامتهم ببلاد المسلمين, بل قد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل الذمة أن لا يمسوا بسوء, حتى في الأقوال فضلا عن الأفعال, يقول صلى الله
(1) أحكام أهل الذمة 1/ 110.
(2) انظر: أحكام أهل الذمة 1/ 122.